تنبيه المسلمين بأثر الرياضة في خدمة قضايا الدين
مونديال 2026 أنموذجا

كتب/ هاني حسبو.
لم تعد الرياضة مجرد منافسات بدنية تُقاس بالدقائق والأهداف، بل تحولت في العصر الحديث إلى إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المؤثرة في الرأي العام العالمي. بالنسبة للمسلمين، تشكل الرياضة نافذة استراتيجية ومنصة دولية فائقة التأثير لخدمة قضاياهم العادلة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وبناء الجسور الثقافية مع المجتمعات الأخرى.
وتعتبر الملاعب الرياضية، وخاصة كرة القدم، مكاناً تتجلى فيه عدالة القضايا الإسلامية والعربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وقد جسد مونديال 2026 هذا الأمر تجسيدا مؤثراحيث كان للكابتن حسام حسن نصيباً من هذا الأمر وكانت له مواقف شهد لها القاصي والداني منها:
رفع علم فلسطين وتصريحاته المؤثرة في المؤتمر الصحفي (قبل مواجهة الأرجنتين) المتمثلة في قوله: “من لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني فقد الإنسانية”، تقع شرعاً تحت أبواب “نصرة المظلوم، والولاء والبراء، وإظهار الحق في المحافل الدولية”
غعندما تتمازج المشاعر الإنسانية بالواجب العقائدي، تذوب الفواصل المصطنعة بين الرياضة والسياسة. إن موقف المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، برفع علم فلسطين في مونديال 2026 والدفاع عن قضيتها، يمثل تطبيقاً عملياً لقيم إسلامية راسخة.
من هذه القيم “نصرة المظلوم”
اعتبار حسام حسن أن التعاطف مع غزة وفلسطين هو “معيار الإنسانية” يتوافق تماماً مع مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ الضروريات الخمس (النفس، الدين، العقل، العرض، المال).الدليل من القرآن الكريم: قال تعالى:”وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ”(الأنفال: 72).
الدليل من السنة النبوية: قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ» (متفق عليه)، ومعنى “لا يسلمه” أي لا يتركه للأعداء لقمة سائغة وهو قادر على نصرته ولو بالكلمة.
فما هو الحكم الفقهي لهذا الفعل؟
إظهار التضامن مع المستضعفين الذين يعيشون في العراء تحت القصف والحصار ليس مجرد “تعاطف اختياري”، بل هو واجب شرعي على كل قادر بلسانه أو قلمه أو منصته.
ومن القيم الإسلامية التى رسخها هذا الفعل أيضاً:
فقه الإنكار العلني ومخاطبة الضمير العالمي
انتقاد حسام حسن لصناع القرار ومؤسسات المجتمع الدولي التي تكيل بمكيالين، ووصفه لما يحدث بأنه “عار على العالم”، يعكس فقه “كلمة الحق عند من يملك أداة التغيير أو التأثير”.
قال ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ…» (رواه مسلم).
استخدام منصة عالمية يتابعها الملايين (مثل كأس العالم) لإيصال صوت المستضعفين يُعد من أفضل أبواب “الجهاد بالكلمة” وتبيين الحق.
ومن القيم الإسلامية التي تجلت بوضوح في هذا الموضوع:
ميزان “الإنسانية والفطرة السوية” في الإسلام
ربط العميد بين الآدمية والشعور بالآخرين (“إذا لم يشعر أي فرد في العالم بالشعب الفلسطيني فهو لا يستحق أن يكون إنسانًا”) يلتقي مع مفهوم “الفطرة السوية” التي جبل الله الناس عليها:
الشريعة الإسلامية تناصر الإنسان لكونه إنساناً مظلوماً، بغض النظر عن جنسيته.
النبي ﷺ أثنى على “حلف الفضول” الذي أقيم في الجاهلية لنصرة المظلومين، وقال: «لَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ». مما يؤكد مشروعية ممارسة النصرة الإنسانية في المحافل الجامعة بمختلف أطيافها.
وأخيراً فالرياضة لم تعد مجرد “تسلية”، بل هي أداة نفوذ وصناعة وعي. إن أثر الرياضة في خدمة قضايا المسلمين يتعاظم كلما زاد وعي الرياضيين والمؤسسات بأهمية هذا المنبر الحر. من خلال الاستثمار الذكي في المواهب الرياضية، ودعم المواقف الإنسانية، يمكن للمسلمين الاستمرار في تحويل الملاعب إلى منصات عالمية لنشر قيم السلام، والعدالة، ونصرة المظلومين.