في ظلال رحلة المعراج الكونية (16) حقائق الكون الكبير تتحدى آمال الفيزيائيين

بقلم / الدكتور سعد كامل
تستمر التساؤلات والبحث الدؤوب في دهاليز الفيزياء النظرية حول حدود الكون وإمكانية تجاوز أبعاده الشاسعة؛ حيث يطمح العلماء إلى تحقيق أحلامٍ مثل الانتقال الفوري عبر الفضاء، والسفر عبر الزمن، والتنقل بين الأكوان المتعددة. غير أن التأمل في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة يوضح أن تلك الغايات المادية المقيدة بقوانين البشر تبقى عاجزة أمام طلاقة القدرة الإلهية، والتي تجلت في أبهى صورها خلال معجزة الإسراء والمعراج.
حقائق الكون الكبير مقابل آمال الفيزيائيين
تدور الكثير من النقاشات في دهاليز الفيزياء الحديثة حول أهم معطيات ذلك العلم (خصوصا حول تطبيقات ونظريات الفيزياء النظرية)، ومن أبرز تلك الحوارات ما يرتبط بالآفاق المتوقعة لتطور معطيات علوم الفيزياء في العقود والقرون القادمة، ويتضمن ذلك:
أفكار الأكوان المتعددة، وما نتج عنها من آمال الانتقال بين تلك الأكوان!!!
وأحلام وآمال السفر عبر الزمن،
وآمال الانتقال الفوري للسفر عبر الكون الشاسع،
وتوقعات الوصول إلى مصادر غير عادية للطاقة لزوم ذلك السفر بسرعات تضاهي سرعة الضوء،
إضافة إلى تحولات المادة إلى طاقة عند الانطلاق بسرعة الضوء… وغير ذلك الكثير من الآمال والأحلام التي يعتبرها البعض حاليا من المستحيلات لكن يتمنى واضعوها أنها من الممكن أن تتحقق في المستقبل.
حدود العقل البشري أمام الاتساع الكوني والسلطان الإلهي
فإذا توقفنا للتفكير حول هذه الآمال المادية التي يحلم بها ذلك الإنسان الضعيف، المنبهر بأبعاد الكون المنظور الشاسعة التي تحتاج إلى آلاف الملايين من السنوات لقطعها (بافتراض تحقق آمال السفر بسرعة الضوء).
فلننظر إلى قوله تعالى في سورة الرحمن ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33))، فهذه الآية التي تشير –كما جاء في مختصر تفسير ابن كثير- تشير إلى استحالة هروب الجن والإنس من أقطار السماوات والأرض يوم الحشر، فهي تذكر أيضا أن الأمر أكبر من مجرد السفر عبر أبعاد الكون المدرك الواسعة، بل يتعداه إلى أبعاد السماوات السبع التي تفوق أبعاد الكون المدرك بثلاث عشرة مرة! … لذلك تؤكد الآية الكريمة أن ذلك السفر مرهون بسلطان الله سبحانه وتعالى.
تحقق أبعاد السفر الكوني في رحلة الإسراء و المعراج
وقد ذكرنا في المقالات السابقة من هذه السلسلة أن أعظم هذه الآمال قد تحققت وفق سلطان الخالق العظيم سبحانه وتعالى، وذلك ضمن رحلة المعراج –الواردة في الأحاديث الصحيحة-،
فالسفر عبر الكون قد تحقق،
والانتقال اللحظي قد تحقق،
لكن لم ترد أية آثار حول السفر عبر الزمن،
ولا عن الأكوان المتعددة،
ولا عن تحول المسافر –صلى الله عليه وسلم- إلى طاقة عندما سافر بسرعات تفوق سرعة الضوء أكثر من ألف تريليون مرة …
متى سينهض المسلمون من غفوتهم
هنا تبرز الكثير من الأسئلة:
متى ستستفيد البشرية من رحلة المعراج؟ التالية لرحلة الإسراء برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والتي تعتبر من التراث البشري الذي نحتاج إلى الاستفادة منه، وإلى توظيفه ضمن التفكير العلمي الحديث لضبط أبعاد وحدود ذلك التفكير.
متى سينهض المسلمون من غفوتهم ليقولوا للعالم أننا نحمل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ذلك الرسول الذي رأى ما لم يراه غيره:
رأى جنة المأوى وما فوقها…. ولئن رأى غيره ما رآه لتاها،
المشاهدات الكبرى عند سدرة المنتهى ورؤية الآيات العظام
وقد وردت الكثير من الأحاديث المتواترة الصحيحة في وصف تلك الرحلة المقدسة.
وقد تناولت آيات سورة النجم المذكورة في بداية هذا المقال أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قد رأى من آيات ربه الكبرى، وقد جاء في مختصر تفسير ابن كثير لتلك الآيات ما يلي:
روى النسائي، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى والرؤية لمحمد؟
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه؟
وروى الإمام مسلم والإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أِنْتُهْىَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به من فوقها فيُقْبَضُ منها.
وعن قوله تعالى (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16))، قال ابن مسعود أيضا: فراش من ذهب، قال وأُعْطِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المًقْحِمَات (أي الذنوب التي تورد أصحابها النار ما لم يقع في الشرك).
وعن مجاهد قال: كأن أغصان السدرة لؤلؤاً وياقوتاٌ وزبرجداً، فرآها محمد صلى الله عليه وسلم، ورأى ربه بقلبه.
وقال ابن زيد: قيل يا رسول الله أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عز وجل.
وقوله تعالى (مَا زَاغَ الْبَصَرُ) قال ابن عباس: ما ذهب يمينا ولا شمالا، (وَمَا طَغَى) ما جاوز ما أُمِرَ به، ولا سأل فوق ما أُعْطِي.
وقوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)) كقوله: (لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا… الآية (1) سورة الإسراء) أي الدالة على قدرتنا وعظمتنا القاطعة.
فهذه الآيات تشير إلى أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد رأى من آيات ربه الكبرى، نعم قد رأى… ومن الذي رأى غيره صلى الله عليه وسلم؟ فهل رأى ربه –على خلاف حول الكيفية وعن وقوع تلك الرؤية العظيمة-، لكنه رأى الكون الواسع الذي وردت أحاديث وروايات عن وصف مكوناته وما فيه (السماوات السبع والأرضين السبع والكرسي والماء والعرش واللوح المحفوظ والبيت المعمور والملائكة)، ورأى سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، فهذه الرؤية تعتبر من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com




