أخبار العالم

مساعٍي التمديد لـ منانغاغوا حتى 2037 تضع الديمقراطية في زيمبابوي على المحك

كتبت: د. هيام الإبس

دخلت زيمبابوي منزلقًا سياسيًا ودستوريًا جديدًا عقب تصاعد الدعوات الرسمية داخل حزب “زانو – الجبهة الوطنية” الحاكم لتمديد ولاية الرئيس إيمرسون منانغاغوا حتى عام 2037. يأتي هذا التصعيد في أعقاب إقرار التعديل الدستوري الثالث لعام 2026، والذي قضى بتأجيل الانتخابات العامة من 2028 إلى 2030، وسط موجة انتقادات عارمة من قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني.

مبررات الحزب الحاكم وتصاعد المطالب

انطلقت الشرارة الأولى لهذه الدعوات من إقليم هراري، حيث أعلن رئيس فرع الحزب الحاكم، جودويل ماسيميريمبوا، نية الإقليم الدفع بمقترح رسمي خلال المؤتمر القادم للحزب يقضي بالإبقاء على منانغاغوا على رأس السلطة الحزبية والبلاد حتى عام 2037.

ويسوق أنصار الحزب الحاكم مبررات عدة لخطواتهم، أبرزها:

  • استكمال خطط التنمية: منح الحكومة متسعًا من الوقت لتحقيق أهداف “رؤية 2030” بعيدًا عن ضغوط الدورات الانتخابية.

  • الخبرة السياسية: الاستفادة من الدور التاريخي للرئيس في حرب التحرير وقيادته للبلاد.

جبهة المعارضة والطعون الدستورية

في المقابل، واجهت هذه التحركات رفضًا قاطعًا من قوى المعارضة التي سارعت إلى الطعن في قانون التعديل الدستوري أمام المحكمة الدستورية، واعتبرت المعارضة أن هذه التعديلات تحقق التالي:

  • تقويض الدستور: تمثل خرقًا صارخًا للنصوص الدستورية ومبدأ الفصل بين السلطات.

  • تكريس السلطة: تخفي رغبة حقيقية لإضعاف ضمانات التداول السلمي للسلطة، وإبقاء النخبة الحاكمة في المشهد لأطول فترة ممكنة.

تداعيات إقليمية ومخاوف اقتصادية

لا تقتصر أبعاد الأزمة على الداخل الزيمبابوي، بل تعيد إشعال النقاش الحقوقي والسياسي في القارة الأفريقية حول “ظاهرة تعديل الدساتير لتمديد ولايات الرؤساء”، والتي طالما حذرت منها منظمات دولية والاتحاد الأفريقي باعتبارها تهديدًا للمسار الديمقراطي.

كما يترقب المجتمع الإقليمي في جنوب أفريقيا هذه التطورات بقلق بالغ، مخافة أن تؤدي أي أزمات دستورية أو توترات سياسية داخلية إلى ضرب البيئة الاستثمارية والاقتصادية للبلاد، وتهديد استقرار المنطقة ككل.

المشهد المترقب لمستقبل البلاد

يؤكد محللون أن الصراع السياسي في زيمبابوي تجاوز أزمة “المواعيد الانتخابية” ليتحول إلى معركة محورية حول طبيعة النظام السياسي وقواعد اللعبة الديمقراطية. وبينما يرفع أنصار منانغاغوا شعار “الاستقرار والتنمية”، تصر المعارضة على أن صمام الأمان الوحيد يتمثل في احترام الدستور والالتزام بالانتخابات الدورية، مما ينذر بمرحلة حامية الوطيس من المواجهات القانونية والسياسية التي سترسم ملامح مستقبل زيمبابوي لعقود مقبلة.

تنويه: لمتابعة أحدث التطورات السياسية في المنطقة عبر منصة وضوح الإخباري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى