أخبار العالم

وسط رفض باماكو .. الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية في مالي

كتبت – د. هيام الإبس

قللت حكومة مالي من صحة الأنباء التي تتداولها تقارير إعلامية دولية بشأن تحركات أمريكية لشن ضربات عسكرية داخل أراضيها، مؤكدة أنها لم تتلقَّ أي إخطار أو تصريح رسمي من واشنطن حتى الآن، ومشددة في الوقت ذاته على تمسكها التام بسيادتها الوطنية واعتمادها الأساسي على قدراتها الذاتية.

ديوب: نعتمد على أنفسنا ولا نؤكد التقارير

وفي تصريحات صحفية على هامش إطلاق فعالية “BAMEX”، أوضح وزير الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد الله ديوب، أن بلاده تتابع ما تتداوله وسائل الإعلام، لكنها لا تملك أي تأكيد رسمي بشأن الموقف الأمريكي الحالي.

وقال ديوب:

“مالي تعتمد أولاً وقبل كل شيء على نفسها؛ على ذكائها، ومواردها، وقوات دفاعها وأمنها. أقل ما يمكن توقعه من أي شريك هو أن يتواصل مباشرة وسؤال مالي عما تحتاجه حقاً”.

مناقشات في البيت الأبيض وسيناريوهات معقدة

تأتي تصريحات باماكو بالتزامن مع تقارير لصحيفة “واشنطن بوست” أشارت فيها إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس بجدية خيارات عسكرية استباقية ضد جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن المقترح لا يزال قيد المراجعة والمفاضلة وسط انقسام بين صناع القرار حول جدوى الانخراط العسكري المباشر. وفي حال إقرار تلك الضربات، ستكون مالي الدولة الثامنة التي تنفذ فيها إدارة ترامب عمليات عسكرية خلال ولايتها الثانية.

ويرى مراقبون أن أي تدخل أمريكي سيواجه تعقيدات ميدانية وسياسية شائكة، أبرزها:

  • التحالفات الراهنة: وجود المجلس العسكري الحاكم في باماكو والمتحالف وثيقاً مع روسيا.

  • التمدد الميداني: النفوذ الميداني للقوى الأزوادية في الشمال، وتصاعد نفوذ “كتائب ماسينا” في الوسط والجنوب.

  • تنافس التنظيمات: التمدد المتزايد لتنظيم “داعش في الساحل” شرق البلاد.

مشهد أمني متدهور وملف الرهائن

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور أمني متسارع شهدته مالي خلال الفترة الأخيرة، حيث فرضت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” حصاراً حاداً على إمدادات الوقود، قبل أن تتصاعد هجماتها لتستهدف العاصمة باماكو وتودي بحياة وزير الدفاع المالي في تفجير انتحاري.

في الوقت نفسه، يعزز تنظيم “داعش” نفوذه بالقرب من الحدود مع النيجر، وسط ترجيحات باحتجازه المبشر الأمريكي “كيفن رايدآوت” الذي خُطف من النيجر العام الماضي؛ وهو الملف الذي يشكل ضغطاً إضافياً على واشنطن لاتخاذ خطوات ملموسة في منطقة الساحل الأفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى