الليمون بعد العصر

بقلم مستشار التحرير/ محمد عبد السلام الخمارى
أياتُرَى غضاضةُ الليمون تشفي صدورًا بعد عصرها وقد جفَّ الماء من أحشائها ؟؟
أياتُرَى يلحق بالركب من تخلى عن شرب كأس الليمون طيلة النهار و قد فاق من نُعاسه قبل الغروب بعد العصر ؟؟
انظر وانظر ثم انظر فى حياة الليمون وقد اعتُصرت خيراتها وامتُص ماؤها وبقى قشرها واطارها وجلست تتغنى بلونها وريحة عطرها ولا تدرى أن شعاع الشمسِ الضعيفَ يقبض روحها وقد كانت من قبل تحارب لهيب الحَرِّ قبل عصرها وجفاف مائها بقوة ووحدة ذراتها وأجزائها ومجموع أفرادها.
فلا المرءُ يسمو بخيراته إلا إذا رفع الجانى الباغى عنه غبراته وسطواته، ولا للحرية مذاقٌ إلا بشرف الكرامة والعزِّ، ولا يلحق بركاب الدهر إلا مَنْ استغنى عن عتمة الليل وخِلستِهِ ونهل ضوء النهار قبل الفوات، وجمع الشتات، وذلل العقبات، ورتب الأوراق، وسمع الأصوات، ولملم الفُتات، وأعدَّ العتاد والأعداد، ووقف بثبات، وتصدى للعتاة الجناة، وشرب الليمون بعد عصره قبل عصر الذلات.
والحدق يفهم !!!
محمد عبد السلام الخمارى
كاتب وباحث
