أراء وقراءات

خطة الطوارئ المصرية لمواجهة الكوارث البيئية والتغيرات المناخية.. بين الواقع والقانون

بقلم- د. منار جمال
مُحاضر ومستشار بيئي

لم تعد الكوارث البيئية تقتصر على التسربات البترولية أو حوادث المواد الخطرة. اليوم تواجه مصر والعالم تحديات أكبر تتمثل في التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وموجات الحر الشديدة، والسيول، والعواصف، والحرائق، وهي مخاطر تتطلب استعدادًا دائمًا وليس مجرد رد فعل بعد وقوع الأزمة.

لهذا جاء قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية ليؤكدا أن إدارة الكوارث مسؤولية وطنية تقوم على التخطيط المسبق والتنسيق بين جميع الجهات.

المادة 21 من اللائحة التنفيذية لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995 ألزمت جهاز شؤون البيئة، بالتعاون مع الوزارات والمحافظات والهيئات، بإعداد خطة قومية للطوارئ تعتمد على أربع مراحل رئيسية:

• الاستعداد والوقاية من خلال تقييم المخاطر، والتدريب، وتوفير الإمكانيات، والاستعداد لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

• الاستجابة السريعة عند وقوع الكارثة، من خلال الإنقاذ والإخلاء والسيطرة على مصادر الخطر وتقليل الخسائر.

• إزالة آثار الكارثة وإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة التوازن البيئي.

• التقييم واستخلاص الدروس لتطوير الخطط ورفع كفاءة الاستجابة مستقبلًا.

كما أكدت المادة 22 أهمية وجود غرف عمليات مركزية، وتحديد جهات الإبلاغ، وتشكيل فرق عمل تمتلك صلاحيات كاملة للتنسيق واتخاذ القرار.

والزمت المادة 25 من قانون البيئة كل منشأة تتعامل مع مواد خطرة بإعداد خطة طوارئ داخلية وإخطار جهاز شؤون البيئة بها. وتزداد أهمية هذا الإلتزام مع إرتفاع درجات الحرارة، التي قد تزيد من احتمالات الحوادث الصناعية وتسرب المواد الخطرة.

اليوم لم تعد خطط الطوارئ وسيلة لمواجهة الكوارث فقط، بل أصبحت أحد أهم أدوات التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية الأرواح، وتقليل الخسائر الاقتصادية، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

ولتحقيق ذلك نحتاج الآتى: 

• تحديث خطط الطوارئ بصورة دورية وفقًا لمخاطر التغيرات المناخية.

• تنفيذ تدريبات عملية تحاكي موجات الحر والسيول والحرائق والعواصف، وليس الاكتفاء بالتدريب على الحوادث التقليدية.

• دعم أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين الجهات، ونشر الوعي المجتمعي، لأن المواطن هو الشريك الأول في سرعة الإبلاغ وتقليل آثار الكارثة.

إن بناء القدرة على مواجهة التغيرات المناخية لا يبدأ بعد وقوع الكارثة، بل يبدأ قبلها بالتخطيط، والاستعداد، والتدريب، والالتزام بتطبيق القانون.

فالاستعداد ليس خيارًا، بل هو خط الدفاع الأو لحماية الإنسان والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى