تدمير 97% من آثار غزة.. “حماية لحقوق الإنسان” يوثق استهداف التراث الثقافي ويكشف أبعاد الإبادة

تقرير قانوني يطالب الجنائية الدولية واليونسكو بالتحقيق في تدمير 316 موقعاً أثرياً وتاريخياً بالقطاع
كتب – محمد السيد راشد
أصدر مركز حماية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 تقريرًا قانونيًا هاماً بعنوان “الاستهداف الممنهج للتراث الثقافي في قطاع غزة: توثيق قانوني للجرائم الدولية وآفاق المساءلة”، كشف فيه عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الدمار الذي لحق بالمعالم التاريخية والحضارية في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام ، خلص التقرير إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بنحو 97% من المواقع الأثرية والثقافية المسجلة رسمياً؛ حيث طال التدمير 316 موقعًا من أصل 325 موقعًا أثريًا، مما يعكس استهدافًا واسعًا وممنهجًا لا يمكن فصله عن سياق الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
التقييم القانوني: جريمة حرب ومكون من مكونات “الإبادة الجماعية”
وأكد التقرير أن تعمد تدمير المواقع الأثرية والدينية والتاريخية، بالتوازي مع الاستهداف الواسع للمدنيين والبنية التحتية، يندرج — وفقًا للتقييم القانوني للمركز — ضمن الأفعال المكونة لـ جريمة الإبادة الجماعية.
وأوضح المركز أن هذا التدمير يتجاوز المباني والآثار؛ إذ يستهدف الوجود المادي والهوية التاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني ومحاولة محو ذاكرته الحضارية، مما يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا للمحاسبة والمساءلة.
أبرز المعالم والمواقع الأثرية المتضررة
ووثق التقرير الخسائر الفادحة التي لحقت بالمساجد والكنائس التاريخية، والمتاحف، والموانئ والمباني الأثرية، مستندًا إلى بيانات رسمية وتقارير صادرة عن جهات مختصة بحماية التراث، ومن أبرزها:
-
المساجد والكنائس: المسجد العمري الكبير، وكنيسة القديس برفيريوس.
-
القلاع والدير الأثرية: قصر الباشا، ودير القديس هيلاريون.
-
الموانئ والتلال التاريخية: ميناء الأنثيدون، وتل السكن، وتل العجول.
إطار الحماية الدولية والمطالبة بالتحقيق الجنائي
واستعرض التقرير المواثيق والاتفاقيات الدولية التي توفر حماية خاصة للممتلكات الثقافية، وفي مقدمتها:
-
اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
-
البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
-
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يجرم الاستهداف التعمدي للممتلكات الثقافية التي لا تشكل أهدافًا عسكرية باعتباره جريمة حرب.
مطالبات تحرك دولي عاجل
ودعا مركز حماية لحقوق الإنسان كلاً من الأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمدعي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية، إلى إدراج الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي في قطاع غزة بشكل رسمي ضمن التحقيقات الدولية الجارية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من النمط الإجرامي الشامل، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة من العقاب.
