تصاعد المواجهات غرب ليبيا .. اشتباكات صرمان والزاوية تفاقم المخاوف الأمنية وتهدد المنشآت الحيوية

كتبت – د. هيام الإبس
خيّم التوتر الأمني مجدداً على مدن غرب ليبيا عقب اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة في مدينتي صرمان والزاوية، في تصعيد جديد يسلّط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية بالمنطقة. ويجدد هذا التصعيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتطال المنشآت الحيوية وشرايين النقل الرئيسية، وسط تحذيرات رسمية للسكان بضرورة التزام المنازل وإعلانات طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة.
صرمان: أسلحة ثقيلة وتعطيل للمؤسسات ومخاوف من فرار سجناء
شهدت مدينة صرمان مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة رُصدت في عدة محاور حيوية، شملت:
-
الشريط الساحلي: الممتد من الإشارة الضوئية حتى سجن صرمان.
-
منطقة المحاجيب: الواقعة خلف مديرية الأمن.
-
محيط مصنع الأعلاف: وجزيرة صنور جنوبي المدينة.
أسفرت الاشتباكات عن تصاعد كثيف لأعمدة الدخان وسقوط قتلى وجرحى — بحسب مصادر محلية — في انتظار إحصائية رسمية. بالتوازي، تداولت أنباء ميدانية عن فرار عدد من النزلاء من سجن صرمان الإقليمي أثناء المواجهات، دون تأكيد رسمي حتى الساعة.
ورداً على هذا التصعيد، أعلنت بلدية صرمان تعليق العمل بالكامل في القطاعات والإدارات التابعة لها واعتبار اليوم عطلة استثنائية، مع استثناء أجهزة الطوارئ والخدمات الضرورية. كما ناشدت البلدية المواطنين بعدم المغادرة إلا للحالات الطارئة، محملة الأطراف المسلحة التبعات القانونية والأخلاقية لتعريض المدنيين للخطر.
من جهته، أعلن فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي بصرمان رفع درجة الاستعداد للحد الأقصى للاستجابة للبلاغات والإخلاء، مطالباً الأطراف المتصارعة بفتح ممرات إنسانية آمنة لفرق الإنقاذ.
الزاوية: شلل مروري وتحذيرات تبلغ مجمع النفط
ولم تكن مدينة الزاوية المجاورة بمعزل عن التصعيد، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة “الحرشة” على الطريق الساحلي، جمعت بين عناصر جهاز مكافحة التهديدات الأمنية بقيادة محمد بحرون (“الفأر”)، وعناصر من “الكتيبة 103 مشاة” (كتيبة السلعة) بقيادة عثمان اللهب.
وألقت هذه المواجهات بظلالها على القطاع النفطي؛ حيث وجهت شركة الزاوية لتكرير النفط تعليمات حاسمة للعاملين بمنع التجوال أو المخاطرة بالوصول للمقر عبر المحاور الخطرة، معتبرة غياب المتأثرين بالاشتباكات إجازة طارئة لحين استتباب الأمن.
تحذيرات حركة السير والخدمات:
-
جهاز الإسعاف والطوارئ: حذّر السائقين من استخدام الطريق الساحلي في نطاق الزاوية، لا سيما المقطع الممتد بين جسر بئر الغنم والإشارة الضوئية بالصابرية.
-
الهلال الأحمر (فرع الزاوية): أهاب بالسكان البقاء في الأماكن المغلقة وتجنب الطرق المفتوحة حتى صدور إشعارات بالأمان.
قراءة في التداعيات: تهديد الاقتصاد وفرص الاستقرار
تطرح هذه التطورات قلقاً متزايداً لدى المراقبين للشأن الليبي، بالنظر إلى أبعادها المختلفة:
-
الخطر على البنية التحتية: تقع المواجهات بالقرب من “مصفاة الزاوية”، وهي إحدى أكبر المنشآت النفطية والتكريرية في البلاد، ما يضع إمدادات الطاقة على محك الخطر.
-
قطع شرايين التغذية: شلل الطريق الساحلي يعطل تدفق البضائع والخدمات اللوجستية بين مدن الشريط الغربي، ما يضاعف من معاناة المواطنين اليومية.
-
تفاقم الوضع الإنساني: يهدد طول أمد النزاع المسلح بزيادة الضحايا بين المدنيين وتوقف المرافق الأساسية عن تقديم خدماتها.
خلاصة: تؤكد أحداث صرمان والزاوية أن الملف الأمني يظل التحدي الأبرز أمام جهود توحيد المؤسسات العسكرية وسيادة القانون؛ حيث تظل الحاجة ماسة إلى تثبيت فوري لوقف إطلاق النار، وتأمين مسارات الإغاثة، والبدء في معالجة جذرية لانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.



