مهندسون وجراحون بلا شهادات! كيف فكك مصطفى محمود شفرة “غريزة” المخلوقات العجيبة؟

كتبت – عزة السيد
تظل الطبيعة من حولنا خزانة مليئة بالأسرار والغرائب التي تقف أمامها العقول البشرية متأملة ومندهشة. وفي قراءة تدعو للتدبر والتفكر، يأخذنا الدكتور الراحل مصطفى محمود -يرحمه الله- في كتابه الشهير (رأيت الله)، في رحلة إيمانية وعلمية يستعرض خلالها سلوكيات عجيبة لكائنات حية، تتصرف بذكاء ودقة وكأنها درست علوم الفيزياء والجراحة والسياسة، مما يثير سؤالاً جوهرياً: من أين جاءت هذه المخلوقات بكل هذه الحكمة إلا أن يكون الخالق عز وجل هو معلمها الأول؟
شواهد عجيبة من عالم الحيوان والحشرات
استعرض الدكتور مصطفى محمود مجموعة من الشواهد التي تجسد العظمة الإلهية في خلقه، ومن أبرزها:
الحياء والنظام السياسي: الجمل الذي يتحرى الخفاء عند المضاجعة، وخلية النحل التي تخوض حرباً حتى آخر فرد حماية لبيئتها، بل وتختار “يرقة” لتغذيها بغذاء الملكات وتنصبها حاكمة في حال موت الملكة دون وريث.
تطبيق قوانين الفيزياء والمهندسين: حشرات “الترميت” التي تبني بيوتاً مكيفة بفتحات تهوية دقيقة تعتمد قوانين الحمل الهوائي، والبعوض الذي يزود بيضه بأكياس طفو تطبق “قانون أرشميدس”، والصبار الذي يختزن الماء في أوراقه المكتنزة ليتحدى جفاف الصحراء.
طب وجراحة ودفاع استراتيجي: الحشرة قاذفة القنابل التي تطلق غازات حارقة للإرهاب، والزنبور الذي يغرس إبرته بدقة في المركز العصبي لضحيته ليخدرها تماماً كأحذق جراح ألمّ بتشريح الجهاز العصبي، والديدان التي تتلون للتخفي.
“الغريزة” ليست سوى علم مغروس من الخالق
تساءل الدكتور مصطفى محمود عن مفهوم “الغريزة” موضحاً أنها ليست سوى التعبير العلمي عن العلم المغروس منذ الميلاد، والذي أودعه الخالق في هذه الكائنات، تصداقاً لقوله تعالى:
﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِوشُونَ﴾.
كما أشار إلى أن نظرة الإنسان الضيقة تجعله يستغرب حقائق قرآنية كـ “تكلم النمل” أو حشر الحيوانات أمماً يوم القيامة، مؤكداً أن قصر لغة التفاهم على الحروف البشرية يعد تحجيماً لقدرة الله سبحانه وتعالى ، فعلم البشر ما هو إلا قطرة من بحر علومه وإلهامه.



