السودانشئون عربية

بين “مخاوف الإقصاء” وضغوط الآلية الخماسية.. هل تعصف الخلافات بحوار السودان المرتقب؟

كتبت – د. هيام الإبس

تتجه الأنظار نحو الساحة السودانية وسط حراك سياسي ودبلوماسي مكثف يهدف إلى تهيئة المناخ الملائم لعقد مؤتمر حوار شامل من داخل البلاد. وبين المساعي الإقليمية والدولية الرامية لضمان شمولية التسوية، تبرز تحديات جمة تمثلت في تباين المواقف بين السلطة القائمة والقوى السياسية المعارضة، مما ينذر بمعركة سياسية جديدة حول شكل ومضمون المستقبل السوداني.

تفاصيل الحراك السياسي والتحضيرات الجارية

تشهد الساحة السياسية السودانية حراكًا متسارعًا يهدف إلى إيجاد مخرج حقيقي للأزمة الراهنة. وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن حزمة الترتيبات لتهيئة المناخ خطوات عملية بارزة تشمل:

  • وقف التصعيد الإعلامي: إيقاف الحملات المتبادلة بين الأطراف المختلفة لتهدئة الأجواء.

  • الملف القانوني: معالجة أو تجميد عدد من البلاغات الجنائية المفتوحة ضد بعض المعارضين والسياسيين.

  • اللجنة التحضيرية: تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة تتولى تحديد قائمة المشاركين، صياغة جدول الأعمال، وضبط الموعد والمكان المناسبين لانعقاد المؤتمر.

الموقف الإقليمي والدولي والآلية الخماسية

تتزامن هذه التحركات الداخلية مع تحركات دبلوماسية مكثفة لدفع مسار السلام. وفي هذا السياق، أكدت الآلية الخماسية —التي تضم الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، منظمة “إيجاد”، وجامعة الدول العربية— على الأهمية القصوى لـ شمولية المشاورات وعدم إقصاء أي من القوى المدنية، لضمان الوصول إلى تسوية وطنية عادلة ومستدامة.

الجدل حول الإقصاء وردود الفعل السياسية

أثارت التحضيرات والمواقف الرسمية حالة من الاستقطاب الحاد والانتقادات المتبادلة بين الأطراف السودانية:

  • مخاوف ائتلاف “صمود”: وجه الائتلاف انتقادات حادة لما اعتبره محاولات لهيمنة الأطراف المؤيدة للجيش على العملية السياسية، محذرًا من تحول الحوار إلى عملية شكلية تهدف إلى تكريس شرعية السلطة القائمة.

  • موقف السلطة القائمة: أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، استثناء عناصر قوات الدعم السريع وحزب المؤتمر الوطني المنحل من الحوار المرتقب. وفي المقابل، أبدى استعدادًا لتسوية القضايا القانونية للسياسيين الراغبين في العودة، شريطة عدم تورطهم في حمل السلاح ضد الدولة والقوات المسلحة.

  • رد فعل المؤتمر الوطني: قوبل قرار الاستبعاد بانتقادات غاضبة من قيادات الحزب، التي حذرت من أن أي حوار يتجاهل التيارات السياسية والاجتماعية الفاعلة مصيره الفشل ولن يحقق الاستقرار المنشود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى