في ظلال رحلة المعراج الكونية (19) البحث القرآني حول السماوات والأرض

بقلم: الدكتور سعد كامل
في إطار التدبر الإيماني واستكشاف أسرار المنهج القرآني في بناء عقيدة التوحيد، تتجلى عظائم الخلق ودقة اللفظ الإلهي من خلال تتبع الآيات التي تناولت مكونات الكون وحقيقة الملكوت.
حصر قرآني شامل ودراسة تفسيرية لأكثر من 1400 آية
قام الكاتب بحصر الآيات القرآنية حول السماوات والأرضين وما يرتبط بها من مفاهيم، وقد نتج عن ذلك الحصر تحديد آيات من أكثر من 700 موضع في القرآن الكريم، وتم البدء بدراسة تفسير هذه الآيات (أكثر من 1400 آية) في مختصر تفسير ابن كثير، وفي تفسير الوجيز للإمام الواحدي، وذلك كبداية لبحث قرآني حول ما يتضمنه تراثنا الزاهر من مفاهيم تنتشر ضمن طيات الكتب وتحتاج لمن يجمعها. وقد تم حصر أكثر من 150 موضعا في القرآن الكريم يتضمن كلمة “السماوات والأرض” بمعنى السماوات السبع والأرضين السبع، كما تم حصر 70 موضعا تتضمن كلمة “السماء” بمعنى السماوات، إضافة إلى أكثر من 150 موضعا يشير إلى كلمة “الأرض” بمعنى الكرة الأرضية التي نعيش عليها.
بين مكونات الكون وتأكيد الوحدانية:
ويمكن تقسيم الآيات التي تم حصرها ضمن هذا الموضوع إلى مجموعتين عامتين: المجموعة الأولى تضم الآيات التي تتناول وصف مكونات السماوات السبع وتذكر تفاصيل خلقهما، وهذه المجموعة تضم آيات من 30 موضعا من الكتاب الكريم، وسيتم استقراء مفاهيم بعض هذه الآيات لاحقا. أما المجموعة الثانية فتضم 117 موضعا من القرآن الكريم، وتتضمن أساليب لغوية متعددة تهدف إلى تأكيد وحدانية الخالق سبحانه وتعالى، وتعتبر من أبرز الشواهد على منهج القرآن الكريم في تربية المعاني الإيمانية في قلوب المؤمنين.
تأكيد ملك الله للكون منهج قرآني
إن الناظر في المصحف الشريف يلاحظ وجود أساليب لغوية في مواضع عديدة تتضمن كلمتي السماوات والأرض (الجدول المرفق) بطريقة توضح المنهج التربوي للقرآن الكريم، فعندما يدور السياق حول التصدق والبذل في سبيل الله تجد قوله تعالى: (ولله ميراث السماوات والأرض)، وعندما يدور السياق حول ما يحيك في الصدور من أسرار تجد قوله تعالى: (ولله غيب السماوات والأرض)، وفي المواضع التي تتناول البعث والنشور يأتي قوله تعالى: (أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم)، فهذا الكون الواسع يقف شاهدا على القدرة والعلم والحكمة البالغة للخالق عز وجل.
كما نلاحظ دقة اللفظ القرآني في هذه الأساليب اللغوية التي تشير إلى السماوات السبع والأرضين السبع: فعند الكلام عن المخلوقات عموما يأتي قوله تعالى: (ما في السماوات والأرض)، أما عندما يشير السياق إلى المؤمنين من المخلوقات فيأتي قوله تعالى: (من في السماوات والأرض) تكريما وتقديرا من المولى عز وجل للفئة المؤمنة من عباده، وهكذا يتغير الأسلوب اللغوي الذي يذكر مكونات الكون حسب ما يناسب السياق من لفظ دقيق ليعبر أفضل تعبير عن مراد الله عز وجل في ذلك السياق.
توصية بالتوسع في استكمال البحث حول مفهوم الكون:
يعتقد كاتب هذه السطور أن هذا الحصر للآيات التي تشير إلى ملك الخالق عز وجل لجميع المخلوقات، يعتقد أن هذه الآيات تمثل زادا لأبحاث مستقبلية حول ما تتضمنه تلك الآيات من تفاصيل، وذلك يتيح فرص كبيرة لاستخراج الكثير من الدرر الكامنة في تراثنا الزاهر من أمهات الكتب.
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com





