المجتمع

الجزائر تستعد لـ “الكسوف الكلي”: آلاف المواطنين يتابعون ظاهرة فلكية نادرة بشاطئ “تنس”

كتبت – د. هيام الإبس

تحولت الشواطئ والمتنزهات الجزائرية مساء الأربعاء إلى منصات مفتوحة لرصد الفضاء، حيث تقاطر آلاف المواطنين والمهتمين بالظواهر الفلكية نحو شاطئ مدينة “تنس” (شمال البلاد) لمتابعة كسوف جزئي للشمس كاد أن يلامس حدود الكسوف الكلي، في مشهد حبس الأنفاس وجسّد شغفاً شعبياً متزايداً بعلوم الفلك.

وحجب القمر ما يقارب 98% من قرص الشمس في أجواء مدينة “تنس”، لتتوارى أضواء النهار وتتحول الشمس إلى هلال ذهبي رفيع، في تجربة بصريّة فريدة تقع على خط التماس المباشر مع مسار الكسوف الكلي.

تجهيزات آمنة ومشاركة رسمية واسعة

شهدت الفعالية رصداً آمنًا بفضل توفير السلطات المحلية للجمهور والعائلات نظارات حماية خاصة مصممة وفق المعايير الدولية، مما مكن المتابعين من معايشة الحدث دون أي مخاطر صحية على العين.

وفي تصريح خاص، أوضحت الفيزيائية والباحثة الفلكية شيماء أمين خوجة أن وقوع مدينة “تنس” بالقرب المباشر من النطاق الذهبي لمسار الكسوف الكلي أتاح للساكنة فرصة استثنائية لمشاهدة تحول الشمس إلى هلال بارز ودقيق، رغم تصنيف الظاهرة فنياً ضمن نطاق الكسوف الجزئي.

فعاليات شبابية وتلسكوبات حديثة في “زرالدة”

وفي سياق متصل، لم تقتصر مشاهدة الظاهرة على الشواطئ الشمالية فقط؛ إذ نظمت وزارة الشباب والرياضة بمدينة “زرالدة” (قرب العاصمة) فعالية علمية ضخمة استقطبت أكثر من ألفي طفل وشاب من منتسبي الأندية الفلكية.

وتم تزويد المشاركين بمعدات وتلسكوبات رصد حديثة، في خطوة تهدف إلى تغذية الفضول العلمي لدى الناشئة وتشجيعهم على الانخراط المباشر في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

“البروفة الأخيرة” قبل الحدث الفلكي الأعظم

لا تُعد هذه الظاهرة مجرد حدث فلكي عابر بالنسبة للجزائريين، بل هي بمثابة “التدريب الميداني الأخير” لاستقبال الحدث الفلكي الأبرز المترقب في أغسطس المقبل؛ حيث ستكون الجزائر على موعد تاريخي مع كسوف كلي للشمس، سيغرق أجزاء واسعة من البلاد في ظلام دامس لأكثر من 5 دقائق.

ويُنتظر أن يتحول الحدث المرتقب إلى محط أنظار المراكز العلمية والعلماء وهواة الفلك من مختلف دول العالم لمتابعة واحدة من أندر الظواهر الطبيعية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى