مدغشقر تسترد أراضي الحقبة الاستعمارية.. المحكمة الدستورية تقر قانون نقل الملكية لسيادة الدولة

كتبت – د. هيام الإبس
في خطوة تتجاوز أبعادها القانونية لتمسّ جوهر السيادة الوطنية، فتحت جمهورية مدغشقر صفحة جديدة في ملف تصفية إرث الحقبة الاستعمارية، إثر حصانتها التشريعية الأخيرة التي تمهّد الطريق أمام الدولة لاستعادة عقارات وأراضٍ واسعة لا تزال مسجلة بأسماء مستوطنين أجانب منذ ما قبل الاستقلال.
غطاء دستوري وحسم تاريخي
أقرت المحكمة الدستورية العليا دستورية القانون رقم (2026-007) الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية، ليتيح للحكومة نقل ملكية العقارات ذات الامتداد الاستعماري المباشر إلى المحفظة العامة للدولة.
واعتمد التشريع تاريخ 26 يونيو 1960 (تاريخ استقلال البلاد) كحدٍ فاصل ومباشر؛ إذ تؤول تلقائياً للدولة ملكية أي أرض كانت مسجلة باسم أجنبي في ذلك التاريخ ولم تنتقل ملكيتها رسمياً إلى مواطن مدغشقري بشكل قانوني لاحقاً.
أبعاد القرار والاستثناءات القانونية
يمتلك هذا القرار أبعاداً سياسية واقتصادية معقدة، إلى جانب وضع استثناءات محددة لحفظ الاستقرار الدبلوماسي:
-
البُعد السياسي: يُعدّ القانون خطوة تاريخية لتعزيز السيطرة الوطنية على الموارد وإغلاق ثغرة استمرت لأكثر من ستة عقود، مع فتح نقاش موسع حول السيادة الاقتصادية للبلاد.
-
الاستثناءات: حرص التشريع على استثناء أراضي البعثات الدبلوماسية، والعقارات التي انتقلت ملكيتها لمواطنين قبل الاستقلال، إضافة للأجانب الحاصلين على الجنسية والمسجلين رسمياً؛ تفادياً للمراجعات الشاملة وللحفاظ على العلاقات الدولية.
تحديات التنفيذ: من الورق إلى الميدان
رغم المستهدفات التنموية للقانون — وفي مقدمتها توسيع الملكية الزراعية وتحفيز الاستثمار المحلي — تواجه السلطات عقبات هيكلية ومخاطر حقيقية عند التطبيق الميداني:
-
تهالك السجلات العقارية: يُهدد بفتح نزاعات ملكية جديدة وتعقيد إجراءات التقاضي.
-
غياب الشفافية: يرفع حالة “عدم اليقين” لدى المستثمرين الأجانب والشركاء الدوليين.
-
التعثر الإداري: خطر قد يحول القانون إلى مجرد شعار سياسي بلا مردود تنموي ملموس.
خلاصة: إن النجاح الفعلي لهذا التشريع لن يُقاس بصدور الحكم الدستوري فحسب، بل بقدرة “أنتاناناريفو” على تحويل هذه الأراضي من مجرد “رمز للسيادة الوطنية” إلى أداة حقيقية لتحقيق العدالة الاقتصادية والأمن الغذائي، عبر آليات توزيع تتسم بالشفافية وسيادة القانون.




