شئون عربيةليبيا

شبح التوقف يلاحق رئة الاقتصاد.. ليبيا تلوّح بتعليق العمليات في مصفاة الزاوية إثر هجمات المسيّرات

 

كتبت – د. هيام الإبس
أزمة جديدة تلوح في الأفق بقطاع الطاقة الليبي؛ إذ تواجه أكبر مصافي البلاد شبح التوقف القسري، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات اقتصادية وخيمة على الصعيدين المحلي والإقليمي.
ليبيا تدرس تعليق عمليات مصفاة الزاوية على وقع هجمات المسيّرات
حذّرت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (NOC) من احتمالية تعليق العمليات التشغيلية في مصفاة الزاوية —أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد— إثر تعرض منشآتها لسلسلة هجمات متكررة بطائرات مسيّرة. ويأتي هذا التطور الخطير بعد استهداف منشأة لخلط وتعبئة الزيوت تابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط، في ثالث هجوم يطال البنية التحتية النفطية للمدينة الواقعة غرب العاصمة طرابلس خلال أقل من أسبوع، وسط صمت رسمي بشأن الجهات المنفذة ونتائج التحقيقات.


أضرار جسيمة ومخاوف أمنية متصاعده
رغم عدم تسجيل خسائر بشرية جراء الهجمات الأخيرة، أعلنت وزارة النفط الليبية عن انهيار خزان ضخم يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين.
وسارعت فرق الإطفاء والطوارئ التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط لاحتواء النيران والحيلولة دون امتدادها إلى المرافق الحيوية المجاورة، إلا أن تكرار الحوادث يفرض تحديات أمنية بالغة التعقيد على سلامة المنشآت والعاملين فيها.
رئة الاقتصاد الليبي في مهب الريح
تحتل مصفاة الزاوية مكانة استراتيجية بالغة الأهمية في منظومة الطاقة الليبية، بطاقة تكريرية تصل إلى نحو 120 ألف برميل يومياً. والأخطر من ذلك هو ارتباطها المباشر بحقل “الشرارة”، أكبر الحقول النفطية في البلاد بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً.
وعليه، فإن أي توقف طويل الأمد للمصفاة سيلقي بظلاله الثقيلة على عمليات نقل الخام وتكريره، مما قد يؤدي إلى شلل جزئي في إنتاج حقل الشرارة وتراجع الصادرات الليبية التي تمثل شريان الحياة الرئيسي لإيرادات الدولة والمصدر الأكبر لتمويل الإنفاق العام.
تداعيات إقليمية ومخاوف استباقية
إلى جانب الانعكاسات المحلية المتمثلة في اضطراب إمدادات الوقود داخل البلاد، يحذر مراقبون من امتداد التداعيات إلى أسواق الطاقة الإقليمية، لا سيما في حوض البحر المتوسط الذي يعتمد جزئياً على المنتجات النفطية الليبية.
وتعيد هذه التطورات للأذهان هشاشة قطاع الطاقة في ظل الانقسام السياسي والأمني المتواصل منذ عام 2011، حيث لطالما كانت الحقول والموانئ النفطية مسرحاً للإغلاقات والهجمات.
ويبقى مصير مصفاة الزاوية معلقاً بمدى تحسن الأوضاع الأمنية على الأرض، بينما تترقب الأسواق بحذر ما إذا كانت المؤسسة الوطنية للنفط ستنفذ تهديداتها وتلجأ إلى إجراءات استثنائية لحماية أمن منشآتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى