القرصنة تُهدد التجارة العالمية: قفزة حادة في الهجمات وسفن محتجزة قبالة خليج عدن

كتبت – د. هيام الإبس
يُعيد التصاعد المفاجئ لأعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية رسم خريطة المخاطر البحرية في القرن الأفريقي، مهدداً شريان التجارة الدولية ومُجدداً المخاوف من اتساع رقعة الانفلات الأمني في أحد أهم الممرات المائية بالعالم.
أرقام قياسية ونشاط متصاعد في خليج عدن
شهد قطاع الملاحة البحرية قبالة سواحل الصومال وفي خليج عدن تطورات مقلقة مع مطلع عام 2026، تمثلت في تسجيل قفزة حادة في معدلات الهجمات والقرصنة البحرية.
ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن المكتب البحري الدولي (IMB) وعمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO):
-
تعرضت 13 سفينة تجارية على الأقل لهجمات متنوعة شملت اختطافاً واقتحامات بحرية منذ بداية العام.
-
تُسجل هذه البيانات قفزة كبيرة مقارنة بـ 5 حوادث فقط أُبلغ عنها خلال عام 2025 بأكمله.
-
ترجح تقديرات المنظمة البحرية الدولية (IMO) ارتفاع الحوادث الإجمالية لنحو 15 حادثاً.
فراغ أمني وتحويل للمسارات البحرية
يأتي هذا الانتعاش الراهن لنشاط القرصنة بعد نحو عقد من انحساره، بفضل الدوريات الدولية المشتركة -وفي مقدمتها عملية “أتالانتا” الأوروبية- والتدابير الأمنية الصارمة على متن السفن.
ويُرجع خبراء ومحللون هذا التحول إلى عدة عوامل:
-
انشغال القوى الدولية: إعادة توجيه الدوريات البحرية نحو مناطق التوتر الملتهبة جراء التواجد العسكري والأزمات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
-
تغيير المسارات: دفع المخاطر في الممرات الشمالية بشركات الشحن لتعديل مساراتها، ما زاد كثافة المرور قرب المياه الصومالية وجعل السفن -خاصة ناقلات النفط- أهدافاً سهلة.
-
تحفيز الشبكات المحلية: شجع نجاح الضربات الأولى الشبكات الإجرامية على توسيع نطاق عملياتها، بالتزامن مع استغلال الاستقرار الجوي وغياب الرقابة الصارمة.
احتجاز سفن ورهائن في الصيف
شهد شهر أغسطس تصاعداً ميدانياً لافتاً عبر عدة عمليات استهداف واختطاف بارزة:
-
17 أغسطس: اختطاف السفينة “إم في لوتوف” (ترفع علم الكاميرون) قبالة سواحل بونتلاند.
-
20 أغسطس: الاستيلاء على ناقلة المشتقات النفطية “إم تي سيبو 1” (ترفع علم إريتريا) قبالة سواحل اليمن وتوجيهها نحو المياه الصومالية.
-
حجم الخسائر: تشير التقارير إلى واقعة احتجاز نحو 6 سفن وأكثر من 90 بحاراً كرهائن خلال أشهر الصيف في انتظار دفع فدى مالية.
ضغوط على الشحن ودعوات لتدخل دولي
ضاعفت هذه الحوادث الضغوط على شركات الشحن العالمية المتأثرة أصلاً بنزاعات الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، بدأت تتشكل ردود فعل ميدانية شملت تقارير عن تنفيذ ضربات بطائرات مسيُرة استهدفت قواعد الشبكات الإجرامية، وسط دعوات دولية متزايدة لإعادة تفعيل الدوريات البحرية وتأمين حركة الملاحة.




