الصراط المستقيم

طه جابر العلواني يكشف شهادة نادرة للشيخ الغزالي في حق القرضاوي فماذا قال ؟

رؤية الغزالي: القرضاوي ضابط لإيقاع أفكاري وتأصيل لاندفاعاتي

القرضاوي يصف الغزالي بـ “حارس الإسلام اليقظ”: عاش مخلصًا للدعوة والذود عن الأمة

كتب – هاني حسبو

سجل المفكر الإسلامي الدكتور طه جابر العلواني شهادة نادرة ورأياً تاريخياً للشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- في الدكتور يوسف القرضاوي؛ حيث كان الغزالي يذكره باعتزاز شديد ويصفه بأنه “الضابط الذي يضبط لي اندفاعاتي”. وأوضح الغزالي في شهادته أنه يرى نفسه كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في اندفاعاتهم، بينما يمثل القرضاوي منهج الشيخ رشيد رضا في الميل إلى التأصيل فيما يأخذ ويترك، مما يجعله قادرًا على التعبير عن الأفكار ذاتها ودحض حجج الخصوم ومنعهم من النيل منها، بخلاف أسلوب الغزالي الذي جُبل على قلة العناية بالتأصيل مما يجعله هدفًا أسهل للنقد.

كتاب “كيف نتعامل مع السنة” وعلاجه للسجالات الفقهية

واستعاد العلواني تفاصيل الضجة التي أثارها كتاب الشيخ الغزالي «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»، والتي أدت حينها إلى تأليف 18 كتاباً وتسجيل عشرات الأشرطة للرد عليه. وأشار إلى أنه عندما أخبر الغزالي بأن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بصدد نشر كتاب الشيخ القرضاوي «كيف نتعامل مع السنة؟»، فرح الغزالي فرحاً شديداً وحث على التعجيل بنشره، مؤكداً أن القرضاوي سيعالج الجراح ويوصل الأفكار الفقهية بأسلوب يتقبله الجميع دون أن يجترئ الخصوم على الرد عليه، وهو ما تحقق بالفعل عقب نشر الكتاب.

قبول واسع للأفكار التجديدية وأسلوب يخاطب مختلف مستويات الفكر

وحقق كتاب «كيف نتعامل مع السنة» فور صدوره استقبالاً حافلاً وطُبع طبعات عديدة، حيث حظيت الأفكار الواردة فيه بقبول واسع لدى جماهير القراء والعلماء، على الرغم من أنها لا تختلف كثيراً عن الطرح الأساسي للشيخ الغزالي. وأرجح العلواني ذلك إلى ما وُهب للشيخ القرضاوي من قدرة وسعادة في التأليف والعرض بأساليب متعددة يهش لها الدعاة، ويتقبلها الفقهاء، ويهتم بها المفكرون، ويستفيد منها الطلاب على اختلاف مستوياتهم.

شهادة تاريخية تُبرز التجرد التام والغيور على ثغور الدين

من ناحيته عبّر الدكتور يوسف القرضاوي عن المكانة العالية التي يحتلها الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- في قلبه وفي تاريخ الدعوة الإسلامية المعاصرة، مؤكدًا أنه عرفه رجلًا سَخَّر حياته برمتها للإسلام وحده؛ فكان الدين مسار حياته، ومبدأه، ومنتهاه. ووصفه بأنه عاش جنديًا مخلصًا وحارسًا يقظًا لحماية ثغور الأمة؛ لا يتوانى عن رفع صوته والتحذير بأعلى نبرة كلما اقترب عدو يستهدف قلعة الإسلام أو يحاول اختراقها، مستهدفًا إيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين لحماية عقيدة الأمة وهويتها.

علاقة إخاء وفكر جمعت بين مصلحين وجددت الخطاب الديني

وتجسد هذه الشهادة عمق العلاقة التي جمعت بين الشيخين؛ حيث جمع بينهما شرف الفكرة ووحدة الهدف في تجديد الخطاب الديني ومواجهة الشبهات المثارة حول التراث والفكر الإسلامي. ويؤكد هذا الوصف تميز الشيخ الغزالي بشخصيته الحرّة والغيورة على قضايا المسلمين، والتي جعلت منه صوتًا مدويًا دفاعًا عن الحق وحائط صد أمام أي محاولات للنيل من ثوابت الأمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى