وثائق مسربة تكشف تعاون عسكري إسرائيلي مع أوغندا بالتزامن مع قرار نشر قواتها بقطاع غزة

كتب – محمد السيد راشد
كشفت وثائق داخلية مسربة عن برنامج عسكري إسرائيلي استمر لسنوات لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة في أوغندا، وذلك بالتزامن مع استعداد كمبالا لإرسال قوات عسكرية إلى قطاع غزة ضمن قوة دولية مقترحة لـ “تحقيق الاستقرار” في القطاع.
وبحسب تحقيق نشره موقع «دروب سايت نيوز»، فإن شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» زوّدت الجيش الأوغندي بطائرات مسيّرة وأنظمة متطورة للمراقبة والاستخبارات، وساعدته في إنشاء بنية تحتية لتشغيل هذه الطائرات وتنفيذ عمليات عسكرية.
قرار برلماني أوغندي بنشر القوات وتساؤلات حول طبيعة المهمة
يأتي الكشف عن هذه التفاصيل بالتزامن مع قرار البرلمان الأوغندي الشهر الماضي بالموافقة على نشر قوات في غزة، ضمن قوة دولية اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر ما يُعرف بـ «مجلس السلام».
وقال وزير الدفاع الأوغندي كيرياوا كيوانيوكا، خلال جلسة برلمانية ناقشت عملية الانتشار، إن رئيس جمهورية أوغندا مستعد لنشر القوات، مشيرًا إلى أن اتفاقًا رسميًا بشأن وضع القوات سيتم التفاوض عليه لاحقًا.
ولم تقدّم الحكومة الأوغندية تفسيرًا واضحًا لأسباب تطوعها للمشاركة أو طبيعة الدور المقرر لقواتها، مما أثار تساؤلات داخل البرلمان الأوغندي؛ حيث تساءل النائب المعارض حسن كيروميرا: «على أي جانب سيقاتل جيشنا؟».
ويربط التحقيق قرار إرسال القوات الأوغندية إلى غزة بتنامي العلاقات الأمنية والعسكرية بين إسرائيل وأوغندا، والتي شملت توقيع اتفاق للتعاون الدفاعي بين البلدين عام 2022.
تسريبات «إلبيت سيستمز» وتوثيق أسطول «هيرمس»
استند «دروب سايت نيوز» إلى أرشيف من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق المخترقة من حسابات في شركة «إلبيت سيستمز»، تعود إلى فيريد حاييموفيتش (نائبة رئيس وحدة أنظمة الطائرات المسيّرة بالشركة وضابطة سابقة بالجيش الإسرائيلي). ونُشر الأرشيف عبر منظمة (Distributed Denial of Secrets) بعد تسريبه من مجموعة القرصنة «هاندالا»، فيما أكد الموقع إجراؤه عمليات تحقق تشفيرية للمواد.
من جانبها، رفضت «إلبيت سيستمز» التعليق على طبيعة أعمالها، واكتفى متحدث باسمها بالتصريح بأن المواد لا تعكس بدقة أنشطة الشركة التجارية، بينما لم ترد الحكومة الأوغندية على أسئلة الموقع.
وكانت حيازة أوغندا لطائرة «هيرمس 900» الإسرائيلية قد أصبحت معروفة علنًا في فبراير 2022، بعدما نشر موهوزي كاينيروغابا (نجل الرئيس الأوغندي ورئيس أركان القوات المسلحة حاليًا) مقطعًا يظهر جنودًا أوغنديين أمام الطائرة، وتواترت تقارير عن تشغيل أوغندا ما لا يقل عن 24 طائرة من هذا النوع، قبل أن يتحطم أحدها بشرق الكونغو الديمقراطية في أغسطس 2024 وفق تقرير لأمم المتحدة.
عقود بملايين الدولارات وسلاح الذخائر المتسكعة
تكشف الوثائق عن صفقات وعقود متعددة شملت تطوير قواعد تشغيل ومعدات استخباراتية:
-
عرض سبتمبر 2021: بقيمة 16.1 مليون دولار لشراء طائرتين جديدتين من طراز «هيرمس 900»، وصيانة طائرة «هيرمس 450»، وتوفير أنظمة تحكم أرضي وتدريب وقطع غيار، لترتفع القيمة الإجمالية للحزمة إلى 18.4 مليون دولار.
-
عقد مارس 2024: بقيمة 52.1 مليون دولار لشراء 4 طائرات «هيرمس 900» مجهزة بنظام المراقبة واسع النطاق (SkEye) وأنظمة مراقبة أرضية. وكانت شركة (DeepSight Limited) هي المشتري المباشر لصالح الاستخبارات العسكرية وقيادة القوات الخاصة الأوغندية.
كما شملت المعدات المقدمة لأوغندا نظام (AES-210) للاستخبارات الإلكترونية، ونظام (SkyStriker) وهو سلاح من نوع «الذخائر المتسكعة» (الطائرات المسيّرة الانتحارية) المخصص للبحث عن الأهداف ومهاجمتها بالاصطدام.
قدرات هجومية ومراقبة متطورة
تظهر الوثائق أن التعاون شمل تجهيزات متقدمة قادرة على مراقبة مساحات واسعة بصورة مستمرة، واعتراض الاتصالات، وإنتاج صور رادارية خلال الليل والظروف الجوية الصعبة، بالإضافة إلى إبداء شركة «إلبيت» استعدادها لتزويد أوغندا بقدرات هجومية إضافية.