السودان: توجيه الدعوات للحوار الوطني الشامل وسط ضمانات حكومية وتباين في مواقف القوى السياسية

كتبت – د. هيام الإبس
أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني-السوداني، اليوم الثلاثاء، الشروع رسمياً في اتخاذ الإجراءات العملية لتوجيه الدعوات إلى مختلف التحالفات السياسية والأحزاب والقوى المدنية والمكونات المجتمعية، تمهيداً للانطلاق الفعلي لعملية حوار وطني شامل يسعى للعبور بالبلاد من أزمتها الراهنة.
أجندة الحوار ورؤية نظام الحكم
كشف عضو اللجنة، نبيل أديب، خلال مؤتمر صحفى في الخرطوم، أن أجندة الحوار ستتركز على قضايا مصيرية؛ تشمل تحديد شكل النظام الديمقراطي، ونظام الحكم، وقضايا الهوية، وصون وحدة البلاد. وحذر أديب من التعويل على نظام حكم مركزي متشدد قد يؤدي لتفكيك السودان، مؤكداً أن تبني مستويات ملائمة من “اللامركزية” يمثل الخيار العملي لإدارة الدولة، مع التشديد على التأسيس لانتخابات حقيقية تضمن وعي الناخب ومشاركته الفاعلة.
الضمانات الرسمية والإجراءات القانونية
جاءت هذه التحركات عقب تعهد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بتقديم الضمانات القانونية والسياسية والأمنية واللوجستية لإنجاح الحوار. واستجابة لمطالب اللجنة برئاسة قاسم بدري (مدير جامعة الأحفاد للبنات)، أصدر وزير العدل عبد الله دِرِف قراراً بشطب بلاغات الحق العام ضد المشاركين وتوفير حصانات وإجراءات حماية مؤقتة طوال فترة انعقاد الحوار، مع تأكيد الحكومة عدم تدخلها في تحديد أطرافه أو مواعيده.
تباين المواقف السياسية والترحيب الدولي
أثار تشكيل اللجنة تبايناً في الشارع السياسي؛ حيث رحبت “الكتلة الديمقراطية” بالمبادرة شريطة ملكيتها الوطنية وعدم الإقصاء. وفي المقابل، أبدى تحالفا “صمود وتأسيس” رفضهما المبادرة لدواعٍ تتعلق بضرورة وقف الحرب أولاً وحيادية اللجنة، يأتي ذلك بالتزامن مع ترحيب أمريكي بدعم أي حوار وطني يقوده المدنيون.
وتؤكد التغطية المستمرة عبر منصة ضوح الإخباري أن نجاح هذه المبادرة السودانية يظل رهناً بقدرة الأطراف المختلفة على ردم الهوة السياسية وتغليب مصلحة الوطن العليا للوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.