أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم ..الرسائل 16 و 17 و 18

كتب – الشيخ محمد محمود عيسى
يعد علم “الوقف والابتداء” من أجلّ علوم القرآن الكريم، فهو الفن الذي يبرز جماليات النص القرآني ويحفظ معانيه من التبديل. وكثيراً ما يقع بعض القراء في فخ “الوقف القبيح” أو الوصل غير الصحيح نتيجة عدم الإلمام بالمعنى اللغوي والشرعي، مما قد يؤدي إلى قلب المعنى تماماً أو نسب ما لا يليق للأنبياء والرسل. وفي هذه السطور، نستعرض ثلاث رسائل هامة توضح مواضع الوقف الصحيحة في آيات من سور “القصص” و”يوسف” و”مريم”.
الرسالة السادسة عشرة
قال الله تبارك وتعالي : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) سورة القصص الآية رقم ( ٩ ) يقرأ بعض القراء بشيء من الفلسفة والتنطع وعدم العلم وعدم الفهم
يقرا من أول الآية ويقف وقفا قبيحا جدا لأنه يغيّر المعني تماما ويغيّر مراد الله تبارك وتعالي بهذا الوقف الخاطئ جدا فيقرأ من أول الآية ويقف وقفه الغير صحيح هكذا ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا ) يقف عند عبارة ( وَلَكَ لَا ) يعني يكون المعني أن موسي عليه السلام قرة عين لها وليس قرة عين له وهذا المعني معني غير صحيح وليس هو معني الآية المقصود والصحيح وليس مراد الله للآية
ولكن القراءة الصحيحة والتي تؤدي المعني الصحيح للآية أن يقرا القارئ من أول الآية حتي نهايتها دون وقف هكذا ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) أو يقف عند كلمة ( لَاتَقْتُلُوهُ) ثم من عند نفس الكلمة حتي نهاية الآية هكذا ( لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) فكلمة لا هنا مقصود بها النهي عن قتل موسي عليه السلام وهذا موضعها الصحيح،والله أعلي وأعلم
الرسالة السابعة عشرة
قال الله تبارك وتعالي : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )
[ سورة يوسف الآية رقم ٢٤ ]
يقرأ القارئ قول الله تبارك وتعالي دون وقف حتي عبارة بُرْهَانَ رَبِّهِ : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ) بذالك الوصل جعل القارئ هَمّ امراة العزيز مثل هَمّ يوسف عليه السلام وهذا منتهي الخطأ في وصْل عبارة ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ) بعبارة ( وَهَمَّ بِهَا ) والوصل يجعل الهَمّان متساويان لَكن الصحيح الفرق بين الهمّيْن فرق شاسع فهَمّها لطلب الفحشاء ولكن هَمّ يوسف لم يحدث أصلا ومعني همً يوسف عليه السلام ( لولا أن رأي برهان ربه لَهَمَّ بها ) فحرف ( لولا ) هو ( حرف امتناع لوجود ) ( أي امتناع الجواب لوجود الشرط ) فالمعني العام والراجح من سياق الآية ووجود (حرف لولا ) وبناء علي ذالك هو عدم همّ يوسف عليه السلام بامرأة العزيز نهائيا ولذالك لابد من الوقف بعد عبارة ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ) وقفا قد يصل إلي الوقف اللازم ثم يستأنف القارئ قراءته بداية من عبارة ( وَهَمَّ بِهَا ) ويكمل قراءته هكذا ( وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصينَ )
هذه هي القراءة الصحيحة للآية حتي يتحقق المعني الصحيح لها والله أعلي وأعلم
الرسالة الثامنة عشرة
قال الله تبارك وتعالي : ( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا )
[ سورة مريم الآية رقم ١٨ ]
من الخطأ في القراءة عدم الوقف الضروري علي قول الله تبارك وتعالي : ( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ )
فالوقف هنا وقف سليم ويعطي المعني الصحيح للآية والوصل بما بعدها يغيّر المعني المقصود
فعند الوقف بعد هذه العبارة يعطي المعني الصحيح
وهو ( أن مريم عليها السلام استعاذت بالله تبارك وتعالي ممّن أمامها أيا كان ) ( ثم معني مابعدها لاتقربني إن كنت تقيا ) هذا هو القول المقدر في معني الآية
وليست استعاذتها بالله منه إن كان تقيا فلا يُعقل ولايصح أن تستعذ بالله من شخص تقي
ولكن الآية مقطعين ( مقطع فيه استعاذة بالله من الواقف أمامها ) ثم المقطع الثاني ( إن كنت تقيا لاتقربني )
إذًا الوقف علي ( أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ ) ضروري جدا ليتضح معني الآية المقصود ثم قراءة بقية الآية هكذا ( إِن كُنتَ تَقِيًّا ) دون وصله بما قبله يتضح المعني الكلّي للآية
فمن الخطأ أت تقرأ الآية كلها دون وقف علي ما أشرت إليه لان عدم الوقف يغيّر معني الآية فكأنها تستعذ بالله من شخص تقي وهذا لايجوز ولا يصح
أردت أن أبين دقة فهم معاني القرءان الكريم ودقة الوقف والابتداء.
وإعلموا أن في تعلّم القرءان وتعليمه كل الخيرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلّم القرءان وعلُمه )
هُبّوا أيها الفضلاء المسلمين والفضلبات المسلمات إلي أخذ التعلم لعلوم القرءان كأمرٍ جادٍ تفوزون بأمر الله بالخير في الدنيا والآخرة
والله أعلي وأعلم
الشيخ محمد محمود عيسى
منشاة سلطان – منوف – المنوفية




