الصراط المستقيم

أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم ..الرسائل 32 و 33 و 34

   إعداد الشيخ / محمد محمود عيسي

يعد علم “الوقف والابتداء” من أجلّ علوم القرآن الكريم، فهو الفن الذي يبرز جماليات النص القرآني ويحفظ معانيه من التبديل. وكثيراً ما يقع بعض القراء في فخ “الوقف القبيح” أو الوصل غير الصحيح نتيجة عدم الإلمام بالمعنى اللغوي والشرعي، مما قد يؤدي إلى قلب المعنى تماماً أو نسب ما لا يليق للأنبياء والرسل. وفي هذه السطور، نستعرض ثلاث رسائل هامة توضح مواضع الوقف الصحيحة في آيات من سور “غافر” و”التحريم” و” النبأ ”.

     الرسالة الثانية والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ )

[ سورة غافر الآية رقم ٤٩ ]

يقرأ القارئ قراءة صحيحة الآية كاملة دون وقف

ثم من التنطع والفلسفة في القراءة يرجع يقرأ قراءة

خاطئة ببداية لاتصح أن يبدأ بها لأنها من كلام أهل النار هكذا ( ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ )

لأن هذه العبارة هي أن أهل النار  يطلبون من الملائكة خزنة جهنُم أن يدعوا ربهم أن يخفف عنهم من العذاب حتي ولو يوما واحدا ولذالك لايصح أن يبدأ بها لأنه كأنما يتكلم عن نفسه وهو لايشعر ولا يقصد ولكنه عدم فهم القرءان فهما صحيحا من معانٍ ووقفٍ وابتداءٍ فالصحيح إذا قرأ الآية فلايرجع ويقرأ هذا المقطع مرة أخري والله أعلي وأعلم

فلابد أثناء قراءة القرءان الكريم من الوعي الكامل والفهم لمعانيه والفهم أين يقف القارئ ومن أين يبدأ

فيسعد القارئ بتلاوة كتاب الله تبارك وتعالي

              الرسالة الثالثة والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ )

[ سورة التحريم الآية رقم ٤ ]

هنا وقف ضروري تأدبا مع الله وهو أن يقرأ القارئ الآية ثم يقف علي قول الله تبارك وتعالي  : ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) ولفظ الجلالة منصوب لأنه بعد إنّ كحرف توكيد ونصب هذا هو الأولي والأفضل حتي تفصل أيها القارئ بين ولاية الله تبارك وتعالي وبين التي بعدها فتقرأ هكذا ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) ثم بعد هذا الوقف ببدأ القارئ مباشرة من عند قول الله تبارك وتعالي : ( وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) ويكون جبريل عليه السلام مبتدأ وهذه  هي القراءة الأرجح والأصح للآية ومعني ذالك أن جبريل عليه السلام وصالح المؤمنين والملائكة هم في نصرة وإعانة الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ولاية الله ونصرته لرسوله صلى الله عليه وسلم ونصرتهم ليست متساوية مع ولاية الله ونصرته لرسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلي وأعلم

أَدعُوا جميع الأخوة المسلمين والأخوات المسلمات إلي دراسة ومدارسة القرءان الكريم بأحكامه ومعرفة معاني آياته وتَعلُّم فنُ الوقف والابتداء وهذا كله هو السبيل إلي تدبّر القرءان الكريم

           الرسالة الرابعة والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا )

[ سورة النبأ الآية رقم ٣٧ ]

يقرأ القارئ قراءة صحيحة مع وقف صحيح هكذا ( رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ) هنا وقف صحيح ولكن الخطأ الكبير الذي يقع فيه القارئ هو بدايته القبيحة جدا هكذا ( وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ) هذه بداية خاطئة جدًا لأن المعني تغيّر تماما  فكأنّ القارئ يحدد مكان الله تبارك وتعالي بين السماوات والأرض وحاش لله أن يكون كذالك وطبعا القارئ لايقصد ذالك ولكن خطأ الابتداء أوقعه في هذا المعني الخاطئ والذي لايليق بالله تبارك وتعالى ولكنّ الصحيح عندما يقف هذا الوقف السابق الصحيح فإنه يبدأ مباشرة من عند إسم الله (الرَّحْمَٰنِ ) هكذا ( الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ) بهذه البداية الصحيحة يتم المعني الصحيح للآية.

التحذير من التنطع في القراءة

يؤكد الشيخ محمد محمود عيسى أن “دقة فهم آيات الله هي مفتاح التدبر”، محذراً من الفلسفة الزائدة أو “التنطع” في القراءة التي قد تؤدي إلى معانٍ لم يردها الله، داعياً المسلمين إلى تعلم الوقف والابتداء من خلال فهم المعاني التفسيرية الصحيحة.

أردت أن أبين دقة فهم معاني القرءان الكريم ودقة الوقف والابتداء.

وإعلموا أن في تعلّم القرءان وتعليمه كل الخيرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلّم القرءان وعلُمه )

هُبّوا أيها الفضلاء  المسلمين والفضلبات المسلمات إلي أخذ التعلم لعلوم القرءان كأمرٍ جادٍ تفوزون بأمر الله بالخير في الدنيا والآخرة

والله أعلي وأعلم

الشيخ محمد محمود عيسى 

منشاة سلطان – منوف – المنوفية

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى