الصراط المستقيم

أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم ..الرسائل 35 و 36 و 37

   إعداد الشيخ / محمد محمود عيسي

يُعد علم الوقف والابتداء ركيزة أساسية من ركائز تجويد القرآن الكريم وفهم مراميه، حيث يمكن لوصل الكلمات أو الوقوف عليها في غير موضعها أن يغير المعنى المراد تماماً. وفي إطار الجهود التوعوية لخدمة كتاب الله، يقدم الشيخ محمد محمود عيسي سلسلة رسائل علمية متميزة تسلط الضوء على هفوات شائعة يقع فيها الكثير من القراء والمسلمين أثناء التلاوة. ويحرص موقع وضوح الإخباري على نشر هذه السلسلة الفقهية لبيان القراءات الصحيحة وضمان سلامة التدبر.

 وفي هذه السطور، نستعرض ثلاث رسائل هامة توضح مواضع الوقف الصحيحة في آيات من سور “الحديد” و”التحريم” و” النبأ ”.

               الرسالة الخامسة والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي :  ( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [ سورة الحديد الآية رقم ٢٧ ]

القراءة الصحيحة للآية والتي توضح المعني المقصود من الآية هو ان يقرأ القارئ ثم يقف علي قول الله تعالى : ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) يقرأ هكذا ( ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) وهنا الوقف أولي ويعتبر وقفا ضروريا فالوقف يوضح المعني الصحيح وهو أنّ الله لم يكتب عليهم الرهبانية أصلًا ولكنّهم ابتدعوها من عند أنفسهم ثم يبدأ بداية صحيحة بإلا ( استثناء منقطع ) يبدأ بقول الله تبارك وتعالي : ( إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) والمعني هو ولكنّ الله كتب عليهم أي طلب منهم مرضاة الله أي أن يرضوه بطاعتهم له فبطاعتهم لله تبارك وتعالي يتحقق لهم رضوانه سبحانه وتعالى ولكنّهم لم يفعلوا ذالك ثم تكملة الآية بصحيح معناها والله أعلي وأعلم

ولابد أن تعلم أيها المسلم أن علامات الوقف والابتداء في المصحف الشريف اجتهادية وليست توقيفية وكل توضيح ليس طعنا في من وضعوا هذه العلامات ولاتخطيئا لهم وجزاهم الله عنا وعن كل المسلمين خيرا ولكن نحن لانساوي شيئا بالنسبة لهؤلاء العلماء الأفاضل الذين خدموا كتاب الله بإخلاص هُم علي رؤوسنا وفي قلوبنا

           الرسالة السادسة والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ )

[ سورة الأنبياء: الآية رقم ٧٢ ]

الصحيح في قراءة هذه الآية الوقف هنا هكذا ( ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ) الوقف هنا ضروريا جدا لتفصل بين إسحاق عليه السلام كإبن مباشر لإبراهيم عليه السلام وبين يعقوب عليه السلام كنافلة يعني فضل من الله وهو ابن إسحاق عليه السلام وليس إبنًا مباشرًا لإبراهيم عليه السلام وهذا هو معني الآية المقصود والصحيح

والوقف هنا أولي لأن الوصل هكذا ( ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ) بهذا الوصل قد يتوهم البعض أن يعقوب عليه السلام أخ لإسحاق عليه السلام _____________ فالوقف كما بينت علي كلمة (إِسْحَاقَ ) هو الصحيح ثم يكمل القارئ الآية بما بعد ذالك هكذا ( وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ) ثم يقف والوقف هنا أيضا أفضل ثم يكمل الآية هكذا (  وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ )  أولي وأفضل ليتضح المعني الصحيح للآية وهذه هي القراءة الصحيحة والأفضل للآية

       الرسالة السابعة والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )

[ سورة النساء الآية رقم ١١ ]

الخطأ في قراءة الآية هو أن يقرأ القارئ  هكذا دون وقف ( وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) فكون القارئ لم يقف علي عبارة ( فَلَهَا النِّصْفُ )  ووصلها بما بعدها بذالك أدخل الوالدين مع البنت الواحدة ولكن الصحيح أن يقف عند عبارة ( فَلَهَا النِّصْفُ ) هكذا ( فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) هذا الوقف نهاية حُكْمُ الله فيمن يموت ويترك بنتين أو بنتًا واحدة دون ولد ذكر ثم بعدها حُكمًا آخرًا يخص نصيب الوالدين إذا مات ولدهما وترك ولدًا ذكرًا  ولذالك بعد هذا الوقف ضروريًا لأنّه يوضح معني من معاني الآية والصحيح أيضا أن يبدأ القارئ قراءته بعد هذا الوقف بداية صحيحة هكذا ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَد ) ويكمل الآية بإتمام الأحكام المقصودة في الآية والله أعلي وأعلم

ضرورة تعلق القلب بالقرءان

من أحبَّ القرءان أحبًَه الله تبارك وتعالي وأحبَّه القرءان وأصبح القلب متعلقًا بالقرءان قراءةً وفهمًا وعلمًا وعملًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إقرءوا القرءان فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه )

بِهِمّتُكَ العالية وحُبّك لكتاب الله تستطيع أن تتعلّم معاني القرءان الكريم وأن تتعلّم علم التجويد ونصف علم التجويد هو علم الوقف والابتداء

وإعلموا أن في تعلّم القرءان وتعليمه كل الخيرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلّم القرءان وعلُمه )

والله أعلي وأعلم

الشيخ محمد محمود عيسى 

منشاة سلطان – منوف – المنوفية

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى