أزمات الخدمات وغلاء المعيشة يغذيان الغضب.
مطالبات حزبيّة باستقالة الحكومة التونسية و"الاتحاد" يطرح خريطة طريق

كتبت – د. هيام الإبس
تتزايد حدة الحراك السياسي والشعبي في تونس وسط حالة من السخط الجماهيري المتصاعد؛ جراء تفاقم الأزمات المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه خلال أوقات الذروة الصيفية.
يأتي هذا الغليان الشعبي متزامنًا مع تزايد الضغوط السياسية والنقابية الداعية إلى مراجعة شاملة لأسلوب إدارة الدولة، وإنقاذ البلاد من حالة التعثر الاقتصادي والمؤسسي.
“الائتلاف الوطني” يطالب بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات
في هذا السياق، دعا حزب الائتلاف الوطني التونسي إلى الاستقالة الفورية للحكومة الحالية برئاسة سارة الزعفراني، وتشكيل “حكومة كفاءات مستقلة ومحايدة” تضم خبراء مشهوداً لهم بالنزاهة والقدرة العلمية.
وأكد الحزب، في بيان صادِر عقب اجتماعات مكثفة لمكتبه التنفيذي، أن تقييمه للأوضاع كشف عما وصفه بـ “الانهيار المنهجي لمؤسسات الدولة”، مشيراً إلى أن استمرار النهج الإداري الحالي يمثل خيارًا “غير أخلاقي يمس بكرامة المواطن”.
وأبرز البيان مظاهر التراجع في المرفق العام، ولا سيما في القطاعات الحيوية مثل:
الخدمات الصحية والتعليمية.
منظومتي الضمان الاجتماعي والتقاعد.
تكرار أزمات الطاقة والكهرباء صيفًا، مما يعكس —بحسب الحزب— غياب الرؤية الاستراتيجية وشلل التخطيط المسبق.
وطالب الحزب بتبني خطة إنقاذ عاجلة تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، واستعادة التوازنات المالية الكبرى، وإعادة هيكلة المرافق الحيوية لتعزيز ثقة الشارع والمستثمرين على حد سواء.
اتحاد الشغل: الاقتصاد أمام “مفترق طرق” والحوار الوطني هو الحل
وعلى الصعيد النقابي، أصدر قسم الدراسات والتوثيق بـ الاتحاد العام التونسي للشغل وثيقة تحليلية موسعة بعنوان: “تونس أمام مفترق الطرق: التحديات الكبرى ومفاتيح الخروج من الأزمة”.
أبرز مؤشرات الأزمة الاقتصادية بحسب وثيقة الاتحاد:
ارتفاع الدين العام: تجاوز حاجز 82% من الناتج المحلي الإجمالي.
تفاقم العجز المالي: استمرار الضغوط على المالية العمومية وتوقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
أزمة الطاقة: تحول تونس التدريجي إلى دولة معتمدة بشكل أساسي على واردات الطاقة.
الركود: ضعف معدلات النمو والاستثمار، وتصاعد معدلات التضخم.
ورغم هذه الصورة الضاغطة، شدد الاتحاد على أن البلاد لا تزال تمتلك المقومات الكفيلة بالتعافي واستعادة مسار النمو، مشيراً إلى أن الخروج من المأزق يتطلب:
1. إطلاق حوار وطني مسؤول يجمع القوى السياسية والاجتماعية.
2. الانتقال من سياسة “إدارة الأزمات اليومية” إلى الاستثمار المنتِج والاعتماد على الطاقات المتجددة.
3. إصلاح المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم عبر توافقات عريضة مع المنظمات المهنية ومكونات المجتمع المدني.



