أزمة ثقة بين أمريكا وإسرائيل : البنتاغون يرفع تهديد التجسس الإسرائيلي إلى مستوى “حرج”
كتب – محمد السيد راشد
في مؤشر جديد على عمق الخلافات الخفية بين الحليفين الاستراتيجيين، كشفت شبكة “إن بي سي” الإخبارية الأميركية عن قلق متزايد داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إزاء تكثيف إسرائيل لعمليات التجسس على المسؤولين الأميركيين. ووفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين، فقد دفع هذا القلق وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية إلى رفع مستوى التهديد المضاد للتجسس من جانب إسرائيل إلى الدرجة القصوى وهي مستوى “حرج”.
تقييم استخباراتي سري ومخاوف من رصد إدارة ترامب
وأفاد التقرير بأن وكالة الاستخبارات العسكرية نشرت رسالة داخلية تضمنت وثيقة من 7 صفحات ورسماً بيانياً، تظهر أن قدرة إسرائيل على التجسس البشري وجمع المعلومات الفنية بلغت مستوى خطيراً. وينبع هذا التصنيف من مخاوف البنتاغون من أن تل أبيب تبذل جهوداً استثنائية لمراقبة كبار المسؤولين الأميركيين بهدف اختراق مداولات إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومعرفة قراراتها المرتقبة بشأن الصراعات المحتدمة في الشرق الأوسط.
تجاوز حدود “التجسس المعتاد” بين الحلفاء
ورغم الإدراك المشترك بأن عمليات التجسس المتبادلة تحدث بانتظام حتى بين الأصدقاء، إلا أن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الأنشطة الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت بكثير الحدود المتعارف عليها والمتوقعة. ويرتبط هذا التصعيد الاستخباراتي طردياً بالخلافات المتنامية بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول مسار الحرب مع إيران والعمليات العسكرية في لبنان، والتي تجلت في مكالمة هاتفية اتسمت بالتوتر الشديد بين الرئيسين مؤخراً.
كواليس الخلافات حول التهدئة والضربات الجوية
وتأتي هذه التوترات الميدانية في وقت يسعى فيه الرئيس ترامب إلى بلورة اتفاق دبلوماسي شامل مع طهران لإنهاء الحرب الإيرانية التي انطلقت شرارتها في 28 فبراير ودخلت هدنة وقف إطلاق النار فيها حيز التنفيذ أوائل أبريل؛ في المقابل، تبدي إسرائيل تشككاً عميقاً في التزام إيران، ويقود نتنياهو جهوداً مكثفة لإقناع واشنطن باستئناف الغارات الجوية ضد المنشآت الإيرانية، معبراً عن استيائه من الضغوط الأميركية لتقليص الهجمات في لبنان. وتسعى تل أبيب عبر قنواتها الاستخباراتية لمعرفة الموقف النهائي لترامب بشأن استئناف العمليات القتالية أو المضي قدماً في التهدئة.
تدابير وقائية أميركية مشددة ودبلوماسية حذرة
وعلى صعيد الإجراءات العملية، أوضحت المصادر أن النتيجة المباشرة لهذا التقييم ستدفع المسؤولين الأميركيين إلى توخي الحذر الشديد عند السفر إلى إسرائيل، بما في ذلك استخدام هواتف وأجهزة كمبيوتر مؤقتة وفحص غرف الفنادق، وهي أساليب اعتادها الأميركيون نظراً لشهرة إسرائيل بأساليبها الاستخباراتية العدوانية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات لن تؤثر على التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية الرفيعة الجارية يومياً بين البلدين بشأن الملف الإيراني.
نفي متبادل وتاريخ حافل بالاختراقات
وفي ردود الفعل، سارعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن بنفي هذه الأنباء معتبرة إياها “عارية تماماً عن الصحة”، كما امتنع البنتاغون عن التعليق، بينما وصف مسؤول في البيت الأبيض القصة بأنها “كاذبة ومنسوبة لشخص غير مطلع”. ويعيد هذا التوتر إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التجسس المتبادل، مثل قضية المحلل الأميركي جوناثان بولارد في ثمانينيات القرن الماضي الذي سُجن 30 عاماً بسبب تسريبه وثائق بالغة السرية لإسرائيل، المقابلة لتسريبات إدوارد سنودن عام 2013 التي أكدت تجسس واشنطن على أقرب حلفائها الأوروبيين مثل المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل.




