أخبار العالم

إثيوبيا تحذر البعثات الدبلوماسية وتتوعد إجراءات حازمة ضد مبادرة “تسمدو”

 كتبت: د.هيام الإبس

في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية المحمومة في منطقة القرن الأفريقي، أعلنت الحكومة الإثيوبية رسميًا عن إطلاع أعضاء السلك الدبلوماسي والملحقين العسكريين المعتمدين لدى أديس أبابا على موقفها الصارم والرافض لما يُعرف بمبادرة “تسمدو”، محذرة في الوقت ذاته من أن أي محاولة لتحويل هذه المبادرة إلى واقع عملي على الأرض ستُقابل بإجراءات حازمة ورادعة من قِبل السلطات الإثيوبية.

تحذيرات عسكرية ودبلوماسية من أديس أبابا

أكد اللواء تشومه قمتشو، مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية، أن الحكومة نقلت رسائل حاسمة ومباشرة عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، مشيرًا إلى أن الملحقين العسكريين الأجانب يمثلون قناة حيوية ونقطة اتصال رئيسية لنقل هذه التحذيرات الأمنية إلى عواصم دولهم بشكل فوري.

تشومه قمتشو

وفي تصريحات إعلامية له، وصف قمتشو مبادرة “تسمدو” بأنها:

“مبادرة مناهضة للسيادة الوطنية، كونها تضم عناصر إثيوبية معارضة تسعى لزعزعة الاستقرار، إلى جانب تنسيقها مع أطراف إقليمية أخرى.”

الجاهزية الإثيوبية للتعامل مع التهديدات الأمنية

أوضح المسؤول العسكري الإثيوبي أن الهدف الأساسي من هذه الإحاطات الدبلوماسية العاجلة هو إبلاغ الشركاء الدوليين مسبقًا وبشفافية بموقف أديس أبابا، مشددًا على أن مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية تمتلك القدرة الكاملة والجاهزية القصوى للتعامل مع أي تحركات تُشكل تهديدًا مباشرًا لسيادة البلاد وسلامة أراضيها.

وعلى الرغم من طمأنته بأن المبادرة لا تمثل حاليًا “تهديدًا وجوديًا” للأمن والاستقرار الداخلي في إثيوبيا، إلا أنه جدد تحذيره بلهجة شديدة من أي محاولات لتطويرها إلى تحرك فعلي، لافتًا إلى أن وزارة الخارجية الإثيوبية قد تقود تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوطًا دولية خلال الفترة المقبلة لتطويق هذا الملف وإغلاقه تمامًا.

فيديو بورتسودان وسياق التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي

تأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب تداول مقطع مصور أثار جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه معارضون إثيوبيون إلى جانب أفراد قيل إنهم ينتمون لدولتي السودان وإريتريا خلال اجتماع عُقد مؤخرًا في مدينة بورتسودان السودانية، حيث بُث الفيديو عبر قناة “هدمونا” المرتبطة بالحكومة الإريترية على منصة “يوتيوب”.

وينخرط هذا التحرك الإثيوبي الاستباقي في مشهد إقليمي معقد للغاية، يتسم بما يلي:

  • تفاقم الخلافات بين إثيوبيا والسودان: وتبادل الاتهامات المستمر بشأن دعم أطراف النزاع السوداني، وهي اتهامات دأبت أديس أبابا على نفيها جملة وتفصيلًا.

  • الروابط الغامضة مع تيجراي: برز اسم “تسمدو” مؤخرًا في تقارير إعلامية تحدثت عن اتصالات مزعومة بين قيادات في “جبهة تحرير تيجراي” والحكومة الإريترية، دون وجود تأكيدات رسمية حتى الآن.

  • انهيار التقارب الإثيوبي الإريتري: شهدت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة فجوة وتوترًا متزايدًا، بعد مرحلة تقارب تاريخية بدأت عام 2018 بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي.

مخاوف دولية من اندلاع مواجهات جديدة

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد ألمح مؤخرًا إلى وجود خلافات جوهرية مع إريتريا تتعلق بتداعيات حرب تيجراي السابقة، في وقت تبادل فيه مسؤولون ووسائل إعلام من الجانبين اتهامات لاذعة بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم جماعات معارضة ومسلحة.

وفي ظل هذه المعطيات، تزايدت تحذيرات المراقبين الدوليين والمحللين الإقليميين بشأن احتمالات انفجار الأوضاع الأمنية مجددًا في شمال إثيوبيا وعموم منطقة القرن الإفريقي. وتنظر أديس أبابا إلى هذه التحركات الأخيرة كجزء من مخطط وضغوط إقليمية منسقة ضدها، مما يجعل تحركها الدبلوماسي الأخير خطوة استباقية لقطع الطريق على أي تنسيق خارجي قد يمس بمصالحها الاستراتيجية العليا وعمقها الأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى