إثيوبيا تشعل توترات النيل مجدداً.. وتصريحات “التحكم المائي” تصطدم بقواعد القانون الدولي

كتبت – د. هيام الإبس
عاد الملف المائي في حوض النيل الأزرق إلى مربع التوتر السياسي والدبلوماسي، عقب تصريحات لوزير الري الإثيوبي، هبتامو إيتفا، أكد فيها قدرة بلاده على التحكم في تدفقات مياه النيل المتجهة إلى مصر والسودان، معلناً نية أديس أبابا بناء سدود إضافية. تفتح هذه التصريحات -التي تأتي عقب الافتتاح الرسمي لسد النهضة في سبتمبر 2025- مرحلة جديدة من الصراع، تتجاوز السد الممتلئ إلى فرض واقع إدارة أحادية لشركاء النهر.
أبعاد الأزمة والتحديات القانونية المترتبة على التصريحات الإثيوبية
-
خروج عن الأطر الدولية: تتنافى تصريحات “التحكم المنفرد” مع مبادئ القانون الدولي للمجاري المائية، وإعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015، واللذين يقران بوضوح مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والتعاون، وعدم التسبب في “ضرر ذي شأن” للدول المتشاطئة.
-
مخاوف “المنظومة المتكاملة”: يثير التوجه الإثيوبي لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق قلق القاهرة والخرطوم؛ إذ ينقل الأزمة من التعامل مع “منشأة واحدة” إلى مواجهة “منظومة سدود تراكمية” تؤثر بشكل مباشر على توقيتات وتدفقات المياه.
-
حساسية الموقف المصري والسوداني:
-
مصر: تعتبر الإدارة الأحادية للنهر تهديداً مباشراً لأمنها القومي والمائي والغذائي، نظراً لسنوات الجفاف واعتتمادها شبه الكلي على مياه النيل.
-
السودان: يتأثر فورياً بحكم موقعه المباشر أسفل السد، ما يجعل التنسيق اليومي والتشغيلي وتبادل البيانات مسألة حيوية لسلامة سدوده وأمنه المائي.
-
-
مأزق حسن النية: رغم أن التصريح السياسي لا يعد خرقاً قانونياً ما لم يتحول إلى إجراء مادي، إلا أنه يقوض عناصر حسن النية والتعاون الإقليمي، ويزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات.
المبدأ الحاكم وآليات التشغيل بين أطراف الأزمة
-
موقف إثيوبيا: التمسك بالحق السيادي والتنموي المطلق في استغلال الموارد المائية وتوليد الكهرباء، مع رفض الأطر القانونية المقيدة، والحفاظ على الحق الكامل في إنشاء مشاريع مائية مستقبلية.
-
موقف مصر والسودان: التأكيد على ضرورة الالتزام بمبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن والتعاون في إدارة الموارد العابرة للحدود، عبر اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد التشغيل، وآليات تبادل البيانات، وتدابير التعامل مع فترات الجفاف.
يبقى الرهان اليوم على دور أكثر فاعلية للاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي لإعادة بناء إطار تفاوضي جامع؛ فالنظام القانوني المائي ينص بوضوح على أن حقوق دول المنبع في التنمية لا تسقط حقوق دول المصب في الأمن المائي، وأن تحويل النيل إلى ساحة نفوذ أحادية يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي برمته.



