إثيوبيا: تصاعد المواجهات بإقليم أمهرة وإعلان “فانو” تنفيذ كمين استراتيجي نوعي

كتبت – د. هيام الإبس
في ظل اتساع رقعة المواجهات المحتدمة إثر تحول إقليم أمهرة إلى مسرح لتمرد مسلح واسع النطاق، تتصاعد حدة الاشتباكات بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وميليشيات “فانو”.
ومع إعلان الجبهة الشرقية التابعة للحركة عن تنفيذ كمين استراتيجي نوعي أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الجيش الحكومي، يظل المشهد الميداني محفوفاً بالغموض وضبابية الروايات المتباينة، غداة تعذر التحقق المستقل من تفاصيل المعارك وسط فرض قيود مشددة على التغطية الصحفية والميدانية بالمنطقة.
كواليس الكمين المحكم وتفاصيل العمليات الميدانية
أعلنت “الجبهة الشرقية” لقوات “فانو” (قيادة مينليك التابعة للحركة الوطنية لفانو في أمهرة) عن تحقيق ما وصفته بنجاح ميداني كبير عقب تنفيذ كمين محكم استهدف وحدات من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) في منطقة “جنوب وولو” بإقليم أمهرة، وسط استمرار القتال المتصاعد وتعذر التحقق المستقل من حصيلة الخسائر بسبب القيود الميدانية والصحفية المشددة.
وفقاً لبيانات صادرة عن قوات “فانو” ونشرتها المنصات الموالية للحركة، فإن “فيلق مينليك الأول” استخدم تكتيك “الاستدراج والكمين” ضد وحدات عسكرية تابعة للجيش الإثيوبي كانت تتقدم من منطقة “تينتا” باتجاه “غونا” و”تيري”. وتدعي “فانو” أنها فرضت طوقاً أمنياً محكماً على القوات المتقدمة، مما أسفر خلال الاشتباكات عن تدمير كتيبتين كاملتين تتبعان للفرقة 35 بالجيش الحكومي وفرار الناجين.
الغنائم العسكرية وأسرى الجيش الحكومي
أفادت التقارير الصادرة عن الحركة بأنه تم أسر 35 جندياً من القوات الحكومية، من بينهم أربعة قادة كبار (أحدهم برتبة ملازم)، إلى جانب الاستيلاء على العشرات من قطع السلاح والمعدات العسكرية.
شملت الغنائم رشاشات ثقيلة من طراز “برين”، وبنادق قنص، ونحو 65 بندقية كلاشينكوف، فضلاً عن آلاف الطلقات النارية التي تعزز قدرات الميليشيات الميدانية.
اتساع نطاق القتال وضبابية المشهد المحلي
تتزامن هذه التطورات مع موجة اشتباكات عنيفة وممتدة في نطاق “جنوب وولو”، و”شمال وولو”، و”شمال شيوا”، حيث تنقل شهادات محلية نقلتها وسائل إعلام دولية استمرار المعارك في مدن حيوية مثل “بورينا”، و”أمباسيل”، و”ديلانتا”.
وتظل هذه التقديرات والأرقام المعترف بها حكراً على رواية “فانو” في ظل غياب أي تعليق أو بيان رسمي من جانب السلطات الإثيوبية أو قيادة الجيش الفيدرالي.
الجذور السياسية للأزمة وتداعياتها الإنسانية
يشهد إقليم أمهرة تصاعداً عسكرياً وتحولاً إلى تمرد مسلح شامل منذ عام 2023 إثر قرار الحكومة الفيدرالية حل ودمج القوات الخاصة الإقليمية.
أدى هذا القرار إلى جعل ميليشيات “فانو” إحدى أبرز الجبهات المناهضة للحكومة في البلاد، وسط كلفة إنسانية وأمنية باهظة يتكبدها السكان المدنيون بالمنطقة جراء استمرار دوامة العنف.



