الأردن…وطن بجذور المجد وجناحين من الكرامة والسيادة

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير
في الخامس والعشرين من مايو كل عام، تتوشّح المملكة الأردنية الهاشمية بألوان العلم الزاهي، وترتفع رايات الوطن عاليةً تحت سماءٍ شهدت ميلاد السيادة لتحتفل هذا العام بالعيد ال80
في هذا اليوم من عام 1946 أعلن الأردن استقلاله رسميًا عن الانتداب البريطاني، ليبدأ فصلاً جديدًا من العزة الوطنية بقيادة الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين، ويغدو يوم الاستقلال رمزًا خالدًا لانتصار الإرادة الأردنية وإصرارها على الحرية والكرامة.
من الانتداب إلى السيادة المستقلة
تعود بدايات الحكاية إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى حين خضعت منطقة شرق الأردن للانتداب البريطاني عام 1921 غير أن الأمير عبد الله بن الحسين، الذي حمل راية النهضة الأردنية الكبرى، كان يدرك أن بناء الدولة الأردنية الحديثة لا يتحقق إلا بالسيادة الوطنية الكاملة حيث عمل على ترسيخ الكيان السياسي، وإطلاق المؤسسات التي تشكل أساس الحكم الدستوري.
وبعد سنوات من الجهد والمفاوضات والعمل السياسي، اجتمع المجلس التشريعي الأردني في قصر رغدان يوم 25 مايو 1946 وأعلن الاستقلال باسم المملكة الأردنية الهاشمية، مبايعًا عبد الله الأول ملكًا دستوريًا لها وفي ذلك اليوم اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الجديدة ذات السيادة، لتنضم إلى جامعة الدول العربية، حاملةً رسالة النهضة الأردنية والوحدة القومية.
مشاعر الفرح… وفجر الوطنية
في صباح الخامس والعشرين من مايو 1946 عمّت الأفراح شوارع عمّان والسلط، وإربد والكرك والطفيلة خرج الناس من البيوت يحملون الأعلام، يهتفون باسم الوطن وقائد الاستقلال كان يومًا فريدًا امتزج فيه الفرح بالدموع، والشكر بالعرفان قالت صحف اليوم التالي: “ارتفعت أصوات المآذن والكنائس معًا تتلو نشيد الوطن” كان ذلك المشهد يؤكد أن الأردن وُلد من رحم الوحدة والاحترام المتبادل بين أبنائه.
رفرف العلم الأردني لأول مرة على مباني الحكومة والبيوت والمساجد، مؤذنًا بميلاد دولة عربية حرة ذات سيادة ألقى جلالة الملك عبد الله الأول كلمته التاريخية قائلاً «لقد حققنا أمل الأمة في الحرية، وسنسير على نهج الوفاء للأمة العربية وأهدافها» كانت اللحظة خلاصة نضالٍ طويل، وأول صفحة في كتاب دولةٍ ستقودها الحكمة وتزينها العروبة.
القيادة الهاشمية… ضوء يواصل المسيرة
منذ ذلك اليوم المجيد، ظلت القيادة الهاشمية هي القلب النابض لهوية الأردن ووحدته سار الملك الحسين بن طلال على خطى جده المؤسس مدافعًا عن كرامة الأردن واستقراره، ثم واصل الملك عبد الله الثاني بن الحسين العمل على تعزيز دور الأردن إقليميًا ودوليًا، وبناء الأردن الحديث القائم على المعرفة والعدالة والتنمية في ظل القيادة الهاشمية، نما الأردن رغم كل التحديات، وازدهر بروحٍ عربيةٍ تسعى للسلام العادل والكرامة الشاملة.
أهازيج الحاضر… واستمرار الحلم
يحتفل الأردنيون اليوم بعيد الاستقلال بفرحٍ متجدد يجمع بين الرسمي والشعبي في عمان والزرقاء وإربد ومادبا ترفع الأعلام فوق الأبراج والبيوت، وتقام العروض العسكرية والاحتفالات المدرسية، وتصدح الأغاني الوطنية كأنها دعاءٌ جماعيٌّ من القلب للوطن يردد الأطفال في المدارس نشيدهم وتُضاء قلاع عمان والكرامة وأبراج العقبة بالألوان الوطنية في مشهدٍ يختصر الفخر الوطني لوطنٍ يُزينه الإخلاص والعزيمة.
إرث المجد وقيم الوحدة
يمثل يوم الاستقلال للأردنيين وعدًا متجددًا بالحفاظ على القيم التي نهضت عليها الدولة: الولاء، والوحدة، والاعتدال، والكرامة من رحم الاستقلال بُنيت ركائز التعليم والعدالة، وتأسست مؤسسات الدولة الحديثة، وأصبح الأردن نموذجًا في التوازن السياسي والاحترام الإنساني في المنطقة، دولةً صغيرة بمساحتها، كبيرة برسالتها ودورها العربي والعالمي.
نحو المستقبل… وفاءٌ للأرض والتاريخ
عيد الاستقلال ليس فقط تذكيرًا بماضٍ مجيد، بل هو عقد وفاءٍ متجدد بين الأردنيين ووطنهم هو يوم يقول فيه الشعب بأكمله لقادته: نحن على العهد باقون، نبني بالعلم كما بنى الأجداد بالتضحية، ونرفع الأردن إلى مكانته التي تليق بتاريخه وشعبه وقيادته.
الأردنُ باقٍ بينَ العُلا مُتَسامياً، كالنجمِ في ليلِ الزمانِ إذا سَرى،
حُبُّهُ في قَلبِ كُلِّ شَريفٍ يَنمو، وفي سمائِه رايةُ الكرامةِ لا تَبرحُ سَرى.
السفير د. أحمد سمير
عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة
السفير الأممي للشراكة المجتمعية
رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية






