الجيش السوداني يبدأ استيعاب منشقين عن الدعم السريع وسط جدل حقوقي واسع

كتبت – د. هيام الإبس
في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار الصراع المسلح الممتد منذ أبريل 2023، بدأ الجيش السوداني إجراءات رسمية لاستيعاب مئات المقاتلين المنشقين عن قوات الدعم السريع، تزامناً مع تصاعد وتيرة الانشقاقات داخل الأخيرة، وسط جولة جديدة من الجدل والضغوط الحقوقية المطالبة بمحاسبة المتورطين في انتهاكات دارفور.
استكمال المرحلة الأولى ووصول تعزيزات إلى أم درمان
أعلن الجيش استكمال المرحلة الأولى من تسوية أوضاع المجموعات المنضمة إليه، والتي تضمنت فحوصات أمنية وإدارية وأداء اليمين العسكرية، تمهيداً لتوزيع العناصر المقبولة على مختلف التشكيلات والوحدات النظامية.
وجاء ذلك عقب وصول أكثر من 300 مقاتل بقيادة العميد موسى خميسين على متن عشرات المركبات المسلحة، قادمين من شمال دارفور عبر منطقة الدبة بالولاية الشمالية وصولاً إلى أم درمان.
دعوات للالتحاق بالجيش واتهامات تلاحق القيادات المنشقة
في الوقت الذي دعا فيه “خميسين” رفاقه السابقين إلى إلقاء السلاح والانضمام للقوات المسلحة، أثارت عملية الاستيعاب موجة انتقادات وازدواجية سياسية؛ إذ تلاحق الرجل اتهامات مباشرة من أطراف وجماعات مسلحة دارفورية بالمشاركة في عمليات إعدام خارج نطاق القانون وتجاوزات جسيمة بحق المدنيين أثناء حصار مدينة الفاشر وسقوطها في أكتوبر الماضي، دون صدور رد علني منه حتى الآن.
توازنات معقدة ومخاوف حقوقية من “الحصانة”
تضع هذه التطورات قيادة الجيش السوداني أمام معادلة حادة؛ ففي حين يسعى العسكريون لاستغلال شروخ خصمهم وتفكيك بنيته عبر خيار “الاستسلام والتسوية”، تتزايد التخوفات الشعبية والحقوقية من منح غطاء للنجاة من العقاب تحت ذريعة تغير الولاءات السياسية والعسكرية.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تقارير حول الفاشر وصفتها بعثة أممية لتقصي الحقائق بأنها تحمل مؤشرات على “أعمال إبادة جماعية” وتصفيات واختفاء قسري ومقابر جماعية، في وقت تتبادل فيه كافة أطراف النزاع، بما فيها الجيش والقوات المتحالفة معه، الاتهامات بارتكاب تجاوزات بحق غير المسلحين.
بين الحسم الميداني ومبدأ العدالة
مع دخول الحرب عامها الرابع نتيجة الصراع على السلطة وتفتت الخطة الأصلية لدمج القوات شبه العسكرية، يظل استيعاب المنشقين ورقة استراتيجية للجيش، غير أن نجاحها المرهون لن يتوقف عند حدود حشد العدة والعتاد، بل بالقدرة على إيجاد حد فاصل بين تحقيق المكاسب الميدانية وضمان عدم الإفلات من العقاب.



