احدث الاخبارالسودان

الجيش السوداني يستعيد “سركم” و”مقجة” بالنيل الأزرق ويقترب من حدود إثيوبيا

كتبت – د. هيام الإبس

حققت القوات المسلحة السودانية نصرًا عسكريًا استراتيجيًا جديدًا في محور جنوب شرق البلاد، حيث أعلنت بسط سيطرتها الكاملة على منطقتي “سركم” و”مقجة” الحيويتين بولاية النيل الأزرق. وجاء هذا التقدم الميداني عقب معارك عنيفة وضارية خاضها الجيش ضد تحالف قوات الدعم السريع وعناصر “الحركة الشعبية/ شمال”، مما يشكل تحولاً بارزاً في خارطة العمليات العسكرية الجارية.

بيان الجيش: خسائر فادحة في صفوف المسلحين

أكدت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان رسمي، مواصلة انتصاراتها المتتالية في محور النيل الأزرق، مشيرة إلى نجاح قواتها والقوات المساندة لها في تطهير منطقتي “مقجة” و”سركم” تمامًا من “المليشيا المتمردة”.

وأوضح البيان أن قوات الفرقة الرابعة مشاة، مدعومة بقوات الإسناد الشعبي، خاضت مواجهات شرسة كبّدت فيها المجموعات المسلحة خسائر فادحة وجسيمة في الأرواح والعتاد العسكري، مما أجبر الفلول على الفرار والتراجع، فيما تستمر عمليات التمشيط واسعة النطاق لتأمين المناطق المحررة ومنع أي محاولات للتسلل.

الأهمية الجيوسياسية والعسكرية للمناطق المحررة

تكتسب المناطق المستعادة أهمية استراتيجية قصوى في مسار الصراع لعدة أسباب:

  • منطقة سركم: تُعد نقطة ارتكاز محورية وممرًا مباشرًا يمهد الطريق أمام قوات الجيش للتقدم نحو مدينة “الكرمك” التاريخية المتاخمة للحدود الإثيوبية.

  • منطقة مقجة (محافظة باو): تمثل ملتقى طرق رئيسي وحيوي جنوب ولاية النيل الأزرق، وتقع مباشرة على خط الإمداد الرئيسي المؤدي إلى الكرمك.

خارطة السيطرة الميدانية وأزمة النزوح في السودان

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولاية النيل الأزرق تصاعدًا حادًا في وتيرة الاشتباكات منذ عدة أشهر، مما تسبب في موجات نزوح جماعية لآلاف المدنيين. ورغم هذه المواجهات، يفرض الجيش سيطرته على أجزاء واسعة من الولاية، في حين تقاتل الحركة الشعبية/ شمال الحكومات السودانية منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وعلى مستوى البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات إقليم دارفور الخمس في الغرب (باستثناء جيوب في شمال دارفور)، بينما يبسط الجيش نفوذه على معظم الولايات المتبقية بما فيها العاصمة الخرطوم، في حرب طاحنة اندلعت منذ أبريل 2023 بسبب خلافات دمج الجيوش، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.

زر الذهاب إلى الأعلى