“الدستور أولاً”.. مناورة الدبيبة لتعطيل الانتخابات أم مسار لتأسيس دولة مستقرة؟

كتبت : د. هيام الإبس
أثار تمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بضرورة اعتماد الدستور كشرط أساسي لإجراء الانتخابات العامة، موجة من الجدل السياسي في ليبيا. هذا الموقف الذي يأتي في توقيت مفصلي، يراه مراقبون بمثابة “عقدة جديدة” في منشار الحل السياسي، مما يهدد بإطالة أمد المرحلة الانتقالية ويدفع بالاستحقاق الانتخابي نحو نفق التأجيل المظلم مرة أخرى.
تزامن مريب مع انطلاق اللجنة الأممية “4+4”
يأتي طرح الدبيبة متزامناً مع بدء أعمال اللجنة الأممية المشتركة المعنية بصياغة القوانين الانتخابية، وهو ما أثار شكوكاً حول الأهداف الحقيقية لهذا الموقف. فبينما يراه البعض محاولة لضمان استقرار قانوني طويل الأمد، يرى فيه خصومه “درعاً سياسياً” يمنح الحكومة الحالية مبرراً للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، مستغلة تعقيدات الملف الدستوري الشائك.
فتحي الشبلي: الدفاع عن الاستقرار أم مناورة للبقاء؟
أوضح رئيس حزب “صوت الشعب” الليبي، فتحي الشبلي، أن إصرار الدبيبة على عدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة تستند إلى دستور، هو سلاح ذو حدين.
-
ظاهرياً: يبدو الطرح دفاعاً عن مؤسسات الدولة ومنعاً للحكومات المؤقتة الناتجة عن التفاهمات الهشة.
-
واقعياً: يرى الخصوم أن هذا الطرح وسيلة لتعطيل الانتخابات، كون إنجاز الدستور في ظل الانقسامات الراهنة يعد أمراً بعيد المنال.
د. خالد الحجازي: الانتخابات لا تزال بعيدة
من جانبه، يرى المحلل السياسي الدكتور خالد محمد الحجازي أن تصريحات الدبيبة تؤكد أن صناديق الاقتراع ليست قريبة كما يروج البعض. وأشار إلى أن ملف الدستور ليس تقنياً فحسب، بل هو صراع عميق حول:
-
شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي (رئاسي أم برلماني).
-
صلاحيات الرئيس ومستقبل المؤسسة العسكرية.
-
آليات توزيع الثروة والسلطة بين الأقاليم.
وأكد الحجازي أن الدبيبة يدرك أن الانتخابات المباشرة دون ضمانات قد تخرجه من المشهد، لذا فإن شعار “الدستور أولاً” يمنحه هامشاً زمنياً إضافياً، ويظهره أمام المجتمع الدولي بمظهر “رجل الدولة” الذي يسعى لحلول دائمة لا مؤقتة.
ليبيا بين مطرقة التوافق وسندان السلطة
خلص المتابعون إلى أن أزمة الدستور تحولت من مشروع لبناء الدولة إلى “أداة سياسية” لتعطيل الاستحقاقات. وبينما تظل اللجنة الأممية تحاول صياغة القوانين، يبقى الشارع الليبي رهيناً لحسابات النفوذ والبقاء، بانتظار إجابة واضحة حول من يضع قواعد اللعبة السياسية القادمة في بلد يصارع من أجل العبور إلى الاستقرار.



