الرئيس الصومالي يفتح باب الحل لأزمة انتخابات 2026

كتبت – د. هيام الإبس
أحدثت التحركات السياسية الأخيرة في مقديشو انفراجة حذرة في ملف الأزمة الانتخابية المعقد، بعد أن أظهرت الرئاسة الصومالية مرونة تكتيكية لمواجهة حالة الاستعصاء السياسي، ممثلة باباً جديداً للحوار وسط رقابة دولية كثيفة وحذر مشروع من قوى المعارضة.
مرونة مبدئية وتراجعات عن سيناريو التمديد
سجل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تحولاً لافتاً في تعاطيه مع مطالب المعارضة خلال جولة مفاوضات رعتها أطراف دولية بنزع فتيل الأزمة الممتدة، متراجعاً عن موقفه الصارم السابق القائم على خيار التمديد الرئاسي.
وفقاً لتقارير صحفية نشرها موقع “صومال جارديان”، أبدى الرئيس موافقة “من حيث المبدأ” على ثلاث نقاط جوهرية:
جدول زمني محدد: القبول بإجراء الانتخابات خلال 7 أشهر، مع الاكتفاء بالإشارة إلى “انتخابات الحكومة الاتحادية” دون التزام صريح ومباشر باستحقاق الانتخابات الرئاسية.
إدارة مشتركة للعملية: التوافق على تشكيل فريق عمل مشترك لتنسيق وإعداد التفاصيل اللوجستية والفنية للانتخابات.
التسوية الشاملة: إبداء الجاهزية لإبرام تفاهمات سياسية واسعة مع المعارضة لإنهاء حالة الجمود الراهن.
خطوط حمراء واشتراطات سيادية
رغم المرونة المبدئية، وضع المقر الرئاسي خطوطاً حمراء صارمة لتقييد التدخل الخارجي، تمثلت في:
حصر الدور الدولي في “التسهيل” فقط، ورفض إسباغ صفة “الوساطة الرسمية” على التحركات الدولية.
الرفض القاطع لتوفير أي ضمانات دولية لمخرجات المحادثات.
تقليص المهام الدولية المستقبليّة لتركز حصراً على “مراقبة نزاهة العملية الانتخابية”.
ويأتي هذا التحول ليعيد رسم مشهد الخلاف الذي اندلع إثر التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، والتي كانت تهدف لتمديد ولاية الرئيس عاماً إضافياً حتى 2027، ما أثار حفيظة المعارضة و”مجلس مستقبل الصومال” وعدداً من الولايات الفيدرالية.
اختبارات النوايا وتحديات الاتفاق النهائي
يرى مراقبون للشأن الصومالي أن هذه الخطوات تشكل خطوة أولى ونقطة انطلاق للتفاوض، لكنها لا تُعد اختراقاً نهائياً ومكتتملاً؛ إذ يظل المحك الحقيقي مرهوناً بما يلي:
مدى شمولية البند الخاص بالانتخابات ليغطي منصب رئاسة الجمهورية بشكل صريح.
قدرة الأطراف على تحويل “التفاهمات المبدئية” إلى اتفاق تنفيذي ملزم ومكتمل البنود.



