الصراط المستقيم

مفاتح الغيب..صفات الكمال الإلهي وسعة علم الله الشامل لكل ما في الكون

كتب- محرر الشئون الإسلامية

تعد الآية الكريم رقم 59 من سورة الأنعام واحدة من أرق وأعظم الآيات التي تتجلى فيها صفات الكمال الإلهي وسعة علم الله الشامل لكل ما في الكون، حيث يستعرض علماء التفسير دلالاتها التي تدعو إلى التدبر واليقين بقدرة الخالق.

نص الآية الكريمة

قال الله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].

التفسير الإجمالي والمعنى العام

يخبرنا الله تعالى في هذه الآية بأنه المنفرد بعلم الغيب كله، فلا يعلم الخفايا والأسرار إلا هو سبحانه. وقد أحاط علمه بكل موجود في البر والبحر، فلا تحرك ولا سكون، ولا سقوط لورقة من شجرة، ولا حبة خفية في أعماق الأرض، ولا شيء رطب أو يابس إلا وهو معلوم عنده ومسطور في اللوح المحفوظ.

آراء أشهر المفسرين في الآية

  • تفسير ابن كثير: أوضح الإمام ابن كثير أن “مفاتح الغيب” هي الخمس التي وردت في سورة لقمان، واستشهد بما رواه الإمام البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: “مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله”، وهي علم الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، وما تكسب كل نفس، وأين تموت.

  • تفسير الطبري: بيّن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري أن المراد بـ “مفاتح الغيب” هي خزائن الغيب وما يفتتح به الحوادث والغيبيات، مؤكداً أن الآية دلالة قاطعة على إحاطة علم الله بالجزئيات والكليات على حد سواء.

  • تفسير القرطبي: أشار الإمام القرطبي إلى أن قوله تعالى “وما تسقط من ورقة إلا يعلمها” فيه تنبيه على كمال العلم الإلهي، فإذا كان يعلم تساقط الأوراق وهو فعل لا تكليف فيه، فكيف بأفعال العباد المكلفين ومقاصدهم؟

  • تفسير السعدي: أوضح الشيخ عبد الرحمن السعدي أن الآية تشتمل على العظمة الإلهية؛ حيث سمى الله الغيبيات مفاتح لكونها مغلقة عن الخلق، وبيّن أن حفظ هذه التفاصيل الدقيقة في “كتاب مبين” هو دلالة على سعة علمه وكمال حظره وقدره.

الهدايات والعبر المستفادة من الآية

تغرس هذه الآية في قلب المؤمن مراقبة الله في السر والعلن، فمن يعلم حبة خفية في ظلمات الأرض لا يخفى عليه علم ما في الصدور. كما تمنح المسلم الطمأنينة والسكينة، إذ يعلم أن كل أحداث الكون تسير وفق علم دقيق وكتاب مسطور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى