مهرجان “غاني”: ملحمة ثقافية تعيد ترميم هوية شعوب غرب أفريقيا

كتبت – د. هيام الإبس
في عمق الشمال البنيني، حيث تتشابك جغرافيا التراث مع أصالة التاريخ، تنبعث ذاكرة شعوب غرب أفريقيا مجدداً لتؤكد أن الروابط الثقافية والاجتماعية أعتى من الحدود التي رسمها الاستعمار، مفسحة المجال لملحمة ثانوية تعيد ترميم الهوية المشتركة.
احتفالية عابرة للحدود وتلاحم شعبي
تستضيف مدينة نيكي شمال بنين فعاليات مهرجان “غاني” التقليدي، وسط أجواء احتفالية حاشدة تجمع آلاف المشاركين من شعوب “الباتونو” و”البُو” و”الواسَنْغاري”، لإحياء ذاكرة تاريخية تحولت عبر القرون إلى رمز للصمود والوحدة الثقافية.
ويتوافد المشاركون إلى الساحة الرئيسية بمشاركة قيادات تقليدية وشخصيات بارزة يتقدمهم ملك نيكي، لممارسة طقوس ومراسم تعكس الموروث الاجتماعي لهذه المجتمعات الممتدة حالياً بين بنين وتوغو ونيجيريا ودول جوار أخرى.
جذور تاريخية تتحدى التقسيم الاستعماري
ترجع جذور مهرجان “غاني” إلى القرن السادس عشر، حين كانت هذه الشعوب تتحرك بحرية ضمن نطاق جغرافي واحد قبل أن تفرض الحقبة الاستعمارية حدودها السياسية وتوزع تلك المجتمعات المترابطة بين ست دول مختلفة.
ويسعى المهرجان سنوياً خلال شهر أغسطس إلى إعادة إحياء هذه الروابط عبر الذاكرة الثقافية والملكيات التقليدية، مؤكداً استمرارية التلاحم رغم تغير الخرائط والتحولات السياسية وفق ما أورده موقع وضوح الإخباري.
تراث حي وروافد اقتصادية
تتنوع محطات المهرجان بين طقوس الفرسان، والطبول المقدسة، ومراسم إعلان الولاء للملك، كأجزاء أصيلة من التراث الحي المتوارث عبر الأجيال.
وإلى جانب بعده الرمزي، يسهم المهرجان في تحقيق عدة محاور رئيسية:
-
تنشيط الحركة الاقتصادية: تحويل مدينة نيكي إلى رافعة اقتصادية لشمال بنين بفضل توافد الزوار من بنين ونيجيريا وتوغو والنيجر.
-
ترسيخ المكانة التاريخية: إعادة تسليط الضوء على المدينة بوصفها مركزاً تاريخياً وثقافياً للتراث الملكي في المنطقة.
-
تجاوز إرث الاستعمار: تقديم نموذج حي على قدرة الثقافة الأفريقية على الصمود ومحو الآثار العازلة للحدود السياسية الحديثة.




