أراء وقراءات

السابع من أكتوبر وايقاظ الوعي الجمعي

كتب/هاني حسبو.

 

 

 

تُعدّ أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحوّل فارقة ومحطة مفصلية في التاريخ المعاصر، ليس فقط على الصعيد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، بل على مستوى الفكر والوعي الجمعي في العالم الإسلامي؛ حيث أحدثت الهزة التي تلت هذا الحدث ارتجاجًا عميقًا في المنظومة الفكرية والأخلاقية للنخب والجماهير على حدٍّ سواء.

 

1. التحرر من عقدة الهزيمة واستعادة الفاعلية

طوال عقود متتالية، عانت المخيلة الإسلامية والعربية من حالة يُطلق عليها المفكرون “الهزيمة النفسية”، حيث ساد اعتقادٌ بصعوبة تغيير الواقع السياسي أو الوقوف في وجه القوى الإقليمية والدولية العظمى.

 

كسر حالة الاستسلام: كشفت الأحداث عن إمكانية التأثير والتغيير بالرغم من اختلال موازين القوى المادية.

 

إعادة اكتشاف مفهوم الأمل: انتقل الوعي من النظر إلى القضية الفلسطينية كقضية خاسرة إلى التعامل معها كحراك تاريخي متجدد يُمكن التفاعل معه والإسهام فيه.

 

2. إسقاط المراهنة على المنظومة الأخلاقية الغربية

ساهَم التعاطي الدولي مع هذه الأحداث في خلخلة صورتين سائدتين لدى جزء غير قليل من الشعوب الإسلامية:

 

سقوط ازدواجية المعايير: تجلت الفجوة بين الشعارات التنويرية الغربية (حقوق الإنسان، القانون الدولي، الحريات) وبين التطبيق العملي عند مواجهة المصالح الجيوسياسية.

 

الاعتماد على الذات: أدرك المسلمون أن المنظومة الدولية لا تحمي المستضعفين لمجرد عدالة قضاياهم، مما زاد من قناعتهم بضرورة بناء القوة الذاتية والاستقلال الحضاري والفكري.

 

3. العودة إلى الأصول والمفاهيم الإسلامية

أعادت الأحداث بثّ الروح في مصطلحات ومفاهيم إسلامية كادت تتراجع في الحوار العام تحت ضغط الاستهلاك والأنماط المعيشية الحديثة:

 

مفهوم الثبات والصبر: قدّمت مشاهد الصمود في غزة نماذج حية لمفهوم “الاحتساب” و”الثبات على المبدأ”، مما ترك أثرًا تربويًا وإيمانيًا عميقًا في نفوس الملايين.

 

إعادة قراءة النص القرآني: عاد الكثيرون لإعادة قراءة وسماع السور القرانية التي تتناول موضوعات الابتلاء، والمدافعة، وتاريخ الأمم، حيث استُحضر النص الشريف كدليل لفهم الواقع ومجرياته.

 

4. إحياء روح الأمة الواحدة (الجسد الواحد)

رغم الحدود الجغرافية والانقسامات السياسية، أظهرت الأحداث درجة عالية من التضامن والشعور بالانتماء العابر للحدود:

 

تجاوز القوميات الضيقة: تجدد الإحساس بأن الأمة الإسلامية تجمعها رابطة عقائدية وإنسانية تتجاوز الجغرافيا واللغات.

 

سلاح المقاطعة: لعبت المقاطعة الاقتصادية والتجارية للشركات والمنتجات الداعمة للاحتلال دورًا مهمًا في إشعار الفرد المسلم بفاعليته، وأن له دورًا مؤلمًا ومؤثرًا يمكنه القيام به من موقعه.

 

5. الاعلام البديل وتفكيك السردية Dominant Narrative

أظهرت الأزمة وعيًا إعلاميًا وجيلًا جديدًا يجيد استخدام أدوات العصر:

 

تجاوز الإعلام التقليدي: لم يعد المسلمون يتلقون الأخبار والروايات عبر وسائل الإعلام الغربية أو الرسمية فقط، بل اعتمدوا على وسائل التواصل الاجتماعي والتغطيات المباشرة من الميدان.

 

المشاركة في حرب السرديات: انخرط الشباب المسلم في معركة الفكر واللغة، ونشر الحقائق باللغات الأجنبية لمخاطبة الرأي العام العالمي، مما أسهم في بناء جبهة وعي عالمية تتجاوز العالم الإسلامي إلى الأحرار حول العالم.

 

خلاصة

إن تأثير أحداث السابع من أكتوبر على الوعي الإسلامي لا يتوقف عند حدود الانفعال العاطفي المؤقت مع المشاهد المؤلمة، بل يتعداه إلى صياغة وعي معرفي وأخلاقي جديد، يقوم على فهم الواقع كما هو، والتحرر من الأوهام والارتهان للخارج، والتركيز على بناء الإنسان المسلم المستقل والمتضامن مع قضايا أمته العادلة.

تم جمع المقال بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى