احدث الاخبارالصراط المستقيم

منبر الجمعة….وأعدوا لهم

إعداد الدكتور عبد المنعم ابراهيم عامر.

أعدها للنشر هاني حسبو.

 

 

 

أولاً: مقدّمة وأسباب طرح الموضوع

 

 

تعود الأسباب الدافعة لطرح هذا الموضوع إلى:

 

البشارة والمصير المحتوم: حتمية مواجهة اليهود وتقاتل المسلمين معهم في آخر الزمان؛ لقوله ﷺ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ…» (رواه مسلم). وهَذا لا يُتصور حصوله إلا بإعداد وتجهيز.

 

 

الأمر الإلهي الصريح بالإعداد: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ…﴾ [الأنفال: 60]؛ لمواجهة القوى الدولية التي لا تعرف إلا لغة القوة.

 

 

شمولية القوة للنهوض بالأمة: تحصيل كافة أنواع القوى واجب شرعي، انطلاقاً من القاعدة الأصولية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

 

حفظ مقاصد الشريعة: قوة الوطن تحمي الكليات الخمس الضرورية (الدين، النفس، النسل والنسب، المال، والعقل)؛ إذ باستباحة الأوطان تُستباح هذه الضروريات.

 

 

ثانياً: مفهوم القوة وتقسيماتها الرئيسية

 

 

 

تُعرَّف القوة لغةً بأنها الخصلة الواحدة من طاقات الحبل ثم اشتهرت فيما يقابل الضعف (سواء في الجسم أو الأمور المعنوية كالعقل والحجة). وتُقسم القوة إلى نوعين رئيسيين:

 

 

1. القوة غير الناعمة (القوة العسكرية والصلبة)

:

هي القوة المادية المرادة في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وتتمثل في:

 

 

التطوير العسكري وصناعة السلاح: كصناعة المدفعية، الدبابات، الطائرات، السفن الحربية، والغواصات.

 

 

التدريب والجاهزية: التدريب المستمر على فنون القتال والتخطيط المواكب للعصر.

 

 

الرباط والمواظبة:رفع حالة الاستعداد الدائم في الثغور والحدود.

 

 

2. القوة الناعمة والمعنوية

:

تُعرَّف (وفق مفهوم جوزيف ناي المذكور في النص) بأنها القدرة على الجذب والضم والإقناع دون إكراه. وتتمثل في:

 

 

المؤسسات والمعالم: المعالم الدينية، الإعلامية، السياحية، والرياضية.

 

 

التاريخ والعلماء: الأمجاد التاريخية والعلماء في الميادين الدينية والدنيوية.

 

 

القيم والأخلاق: القوة العلمية والأخلاقية والاقتصادية وتماسك المجتمع.

 

 

ثالثاً: الأدلة الشرعية على إعداد القوة وفضلها

 

 

1. أدلة من القرآن الكريم:

وجوب الإعداد والترهيب المشروع للأعداء: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ…﴾ [الأنفال: 60].

 

 

الاصطفاء بالقوة والعلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ…﴾ [البقرة: 247].

 

 

أهمية الصف والوحدة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].

 

 

الأخذ بالكتاب والدين بقوة: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ…﴾ [الأعراف: 145]، و﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12].

 

 

 

الجمع بين القوتين الناعمة وغير الناعمة (قصة سليمان وملكة سبأ): ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ…﴾ [النمل: 33] (قوة صلبة)، و﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ…﴾ [النمل: 35] (قوة ناعمة).

 

 

 

2. أدلة من السنة النبوية الشريفة:

تفسير القوة بالرمي: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» (رواه مسلم).

 

 

المؤمن القوي: «المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ».

 

الجهاد بجميع أنواعه: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (رواه ابن حبان والحاكم).

 

 

فضل صناعة السلاح والتدريب عليه:

 

«إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالْمُمِدَّ بِهِ».

 

 

«مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ».

 

 

«مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى».

 

 

الدفاع عن المال والوطن: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (متفق عليه).

 

 

الأخوة والترابط كالبنيان: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (متفق عليه)، و«مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ… كَمَثَلِ الجَسَدِ…» (متفق عليه).

 

رابعاً: أسباب القوة المعنوية والناعمة للأمة

 

 

 

تستند القوة المعنوية التي تحفظ الأوطان وتدفع عنها العذاب إلى عدة محاور:

 

اجتماع الكلمة وإطاعة الله ورسوله: لقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ…﴾ [الأنفال: 46].

 

العمل الصالح والدفع برِجال الطاعة: دفع الله بلاءه عن العصاة ببركة الصالحين لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251].

 

 

 

الذكر والاستغفار: هما أمان الأمة من الهلاك؛ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]، وقوله: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].

 

 

 

الصدقات والزكاة: فالصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء.

 

 

إقامة العدل: العدل هو أساس حفظ الدول (كما قال عمر بن عبد العزيز لأحد عماله: “حصنها بالعدل”، وإن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة).

 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لحماية مجتمع الأمة من الهلاك العام، كحديث السفينة: «فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا» (رواه البخاري).

 

 

خامساً: أقوال العلماء وشبهات مردود عليها

 

 

شمول لفظ “الرمي” و”القوة” للأسلحة الحديثة:

أوضح العلامة محمد رشيد رضا والمفسرون (كالرازي والآلوسي) أن الأمر بالإعداد في الآية عامٌّ يشمل كل صناعة وحيلة حربية متطورة في كل عصر (كالمدفعية، الطائرات، الغواصات، والدبابات)، وتعلُّم الفنون والصناعات التي تتوقف عليها هذه الأسلحة يُعدّ من فروض الكفاية للوصول إلى هذا الواجب.

 

 

الرد على شبهة تحريم الأسلحة النارية:

رَدّ العلماء على من ظن أن الأسلحة النارية محرمة بدعوى أنها “تعذيب بالنار”، بأن الإسلام -وإن منع التعذيب بالنار- قد شرع المعاملة بالمثل والقصاص العادل في الحرب لردع الأعداء؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.

 

 

فضل المرابطة وإعداد السلاح على نوافل العبادات:

نقل ابن تيمية عن الصحابة والسلف أن الرباط في الثغور والعمل بالرمي والسلاح أفضل من مجاورة مكة والمدينة وصلاة التطوع والحج والعمرة النافلة؛ لقوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ…﴾ [التوبة: 19].

 

سادساً: أسباب ضعف الأوطان

 

يتطرق الملف في ختامه إلى الأسباب الرئيسية لضياع الأوطان وضعف قواها:

 

المعاصي والعصيان: الذنوب والفواحش تجلب الطواعين، الأوجاع، وسلب النع

م وتسليط الأعداء.

 

حب الدنيا وكراهية الموت: وهو الوهن الذي يُضعف قوة الأمّة ويطمع الأعداء فيها.

 

‫

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى