السودانشئون عربية

السودان : اعتقالات وإغلاق السوق الرئيسى فى أم دخن بعد غارات مسيّرة بدارفور

كتبت – د.هيام الإبس

شنت قوات الدعم السريع حملة أمنية واسعة النطاق في مدينة “أم دخن” بولاية وسط دارفور، شملت إغلاق المرافق الحيوية وتنفيذ اعتقالات جماعية، وذلك في أعقاب الغارات الجوية التي استهدفت المدينة الأسبوع الماضي، وأدت هذه الإجراءات إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في المنطقة الحدودية الاستراتيجية.

إجراءات أمنية مشددة وعزل للمدينة

من جانبها، أفادت مصادر محلية أن قوات الدعم السريع قامت بإغلاق “السوق الشعبي”، وهو الشريان الاقتصادي الرئيسي للمدينة، مما تسبب في توقف كامل للحركة التجارية.

وتزامنت هذه الخطوة مع حملة مداهمات واسعة للمنازل والأسواق، صادرت خلالها القوات أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” وأوقفت خدماتها تماماً، في محاولة لعزل المدينة ومنع تسريب المعلومات الميدانية أو التنسيق مع القوات المسلحة السودانية.

اعتقالات ورعب بين المدنيين

طالت حملة الاعتقالات عشرات الأشخاص، من بينهم مدنيون وعسكريون سابقون، وسط اتهامات بـ “التعاون مع الجيش”. ووصف سكان محليون الحملة بأنها “تفتيش واعتقالات عشوائية” بحثاً عن أسلحة ودراجات نارية وعناصر يشتبه في انتمائها لجهات معادية.

وقد خلفت هذه التحركات حالة من الرعب والتوتر الشديد بين المواطنين الذين يواجهون أصلاً ظروفاً معيشية قاسية.

تضارب الروايات وتفاقم الأزمة

يأتي هذا التصعيد في ظل تبادل الاتهامات بين طرفي النزاع؛ حيث تتهم قوات الدعم السريع الجيش السوداني بارتكاب “مجزرة” عبر قصف عشوائي استهدف أحياء سكنية، بينما يؤكد الجيش أن ضرباته الجوية كانت دقيقة واستهدفت تجمعات عسكرية مشروعة.

الوضع الإنساني: حافة الهاوية

تعد “أم دخن” منطقة استراتيجية لقربها من الحدود التشادية، ويعتمد سكانها بشكل أساسي على التجارة الحدودية، فإن إغلاق الأسواق وقطع الاتصالات، بالتزامن مع النقص الحاد في الخدمات الطبية والإغاثية، يضع المنطقة أمام كارثة إنسانية محققة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من انتهاكات حقوق الحرب التي وثقتها منظمات دولية، حيث يدفع المدنيون في دارفور الثمن الأكبر للصراع المستمر في أبريل 2026، وسط انعدام تام للثقة بين الأطراف المتحاربة وغياب أي أفق قريب لوقف إطلاق النار.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أعلن في وقت سابق مقتل أكثر من 10 مدنيين في القصف الجوي، معبّراً عن قلقه من تدهور الوضع الأمني في دارفور.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 مواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع، تُستخدم فيها الطائرات المسيّرة بشكل متكرر ضد أهداف مدنية وعسكرية، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى