السودانشئون عربية

السودان: تراجع مؤقت في مناسيب النيل بسبب تقليص تصريفات سد النهضة

كتبت – د. هيام الإبس

أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية أن الانخفاض الملحوظ الذي شهدته مناسيب نهر النيل خلال الأيام الماضية يعود بشكل مباشر إلى تقليص إثيوبيا للتصريفات المائية من سد النهضة. وأكدت الوزارة أن هذا التراجع يُعد “مؤقتًا”، مشددة في الوقت نفسه على أن الوضع المائي العام في البلاد مستقر وتحت السيطرة الكاملة.

تراجع حاد في التدفقات المائية ومنظومة الخزانات

وفقًا لبيان رسمي صادر عن الوزارة، رصدت إدارة الخزانات السودانية انخفاضًا كبيراً في كميات المياه الواردة إلى خزان الروصيرص في الفترة ما بين 7 و9 يوليو؛ إذ تراجعت التدفقات اليومية إلى 129 مليون متر مكعب مقارنة بـ 207 ملايين متر مكعب في الفترة السابقة، مسجلة عجزاً يقارب 76 مليون متر مكعب يومياً.

وقد ألقى هذا الانخفاض المفاجئ بظلاله على منظومة الخزانات السودانية كالتالي:

  • خزان الروصيرص: انخفضت الكميات المصرفة منه بنحو 100 مليون متر مكعب يوميًا.

  • خزان سنار: تراجع معدل التصريف منه بمقدار 82 مليون متر مكعب يومياً (خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو).

تأثيرات متباينة على المحطات الرئيسية وإمدادات مياه الشرب

أدى تقلص التدفقات المائية إلى هبوط متفاوت في مناسيب المياه بعدد من المحطات الرئيسية على طول مجرى النيل، وجاءت المؤشرات الفنية للهبوط على النحو التالي:

  • محطة ود العيس: سجلت تراجعاً بمقدار 1.70 متر.

  • محطة ود مدني: سجلت تراجعاً بمقدار 1.60 متر.

  • محطة الروصيرص: سجلت تراجعاً بمقدار 1.50 متر.

  • محطة الخرطوم: سجلت تراجعاً بمقدار 1.08 متر.

  • محطة الحلفايا: سجلت تراجعاً بمقدار 94 سنتيمتراً.

  • محطة شندي: سجلت تراجعاً بمقدار 54 سنتيمتراً.

التأثيرات المحلية والمعالجات الفورية: تسبب هذا الهبوط في اضطرابات مؤقتة ببعض محطات ضخ مياه الشرب في ولاية الخرطوم، مما أثر على إمدادات المياه في بعض الأحياء، فيما تبذل الجهات المختصة جهوداً متسارعة لمعالجة الآثار الناتجة وتعديل تشغيل الخزانات لاستعادة التوازن وضمان تدفق المياه للزراعة والشرب.

عوامل مطمئنة وتغير الطبيعة الهيدروليكية للنيل الأزرق

ورغم أن وزارة الري أشارت إلى أن تذبذب المناسيب يعد مألوفًا في مواسم الفيضان، إلا أنها أوضحت أن تشغيل سد النهضة قد غيّر بالفعل من الطبيعة الهيدروليكية لتدفقات النيل الأزرق، مما يجعل السودان متأثرًا بشكل مباشر وفوري بأى تعديل في التصريفات الإثيوبية.

ومع ذلك، طمأنت الوزارة المواطنين بأن الوضع المائي العام لا يدعو للقلق، مستندة إلى مؤشرين رئيسيين:

  1. التحركات الفنية العاجلة: إجراء تعديلات تشغيلية علمية ودقيقة داخل الخزانات السودانية للحفاظ على استقرار المنسوب.

  2. انتعاش تدفقات النيل الأبيض: تسجيل تدفقات أعلى من المعدلات المعتادة خلال النصف الأول من يوليو، متجاوزة مستويات العام الماضي، مما ساهم بقوة في دعم الموارد المائية الكلية للبلاد.

أبعاد الأزمة المستمرة والمطالب القانونية لدولتي المصب

يأتى هذا التطور الهيدروليكي الجديد ليعيد تسليط الضوء على الخلاف المستمر بين السودان ومصر من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى؛ حيث تجدد القاهرة والخرطوم تمسكهما بضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد. وتؤكد دولتا المصب أن التنسيق المسبق وتبادل البيانات الفنية يشكلان ركيزة أساسية لحماية أمنهما المائي وتفادي الصدمات المفاجئة، لا سيما بعد إعلان أديس أبابا اكتمال بناء السد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى