السودان على شفا كارثة محققة: تحذيرات أممية صريحة من ظروف إنسانية قاسية في الأبيّض

كتبت – د. هيام الإبس
في وقتٍ تتصاعد فيه حدة المواجهات وتتراجع فيه الاستجابة الدولية، تقف مدينة الأُبيِّض ومحيطها وسط السودان على شفا كارثة إنسانية محققة؛ حيث يتزاحم الشبح الثلاثي: سوء التغذية، والأوبئة، ونزوح الآلاف بحثاً عن نجاة باتت مجهولة.
تحذيرات أممية وصدمة من حجم الاحتياجات الإنسانية
حذّر ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السودان، “شيلدون ييت”، من تفاقم متسارع للكارثة الإنسانية في مدينة الأُبيِّض (عاصمة ولاية شمال كردفان) والمناطق المحيطة بها.
وأعرب “ييت” — في أعقاب زيارة ميدانية للمنطقة جرت في الفترة من 12 إلى 18 يوليو الجاري — عن ذهوله وصدمته أمام الفجوة الهائلة بين احتياجات السكان والحجم المحدود للاستجابة الإنسانية المُقدَّمة، مؤكداً أن سوء التغذية ينهك أجساد الأطفال والسكان جراء الشح الحاد في المياه النظيفة والارتفاع القافز في أسعار المواد الأساسية، مما تسبب في فشل أجسام الكثيرين عن امتصاص العناصر الغذائية.
“ما نعيشه في السودان كارثة هائلة تتفاقم يوماً بعد آخر.. وبعد 3 عقود من عملي في إدارة الأزمات الإنسانية حول العالم، أجد حجم هذه الأزمة صدمة غير مسبوقة.”
— شيلدون ييت، ممثل يونيسف في السودان
طرق مخاطرة وهجمات تعرقل إيصال الإمدادات
وعلى الصعيد الميداني، نجح الجيش السوداني مؤخراً في فك جزء من قبضة قوات الدعم السريع على ولاية شمال كردفان ومحيط الأُبيِّض، عبر استعادة السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين المدينة والعاصمة الخرطوم.
ورغم أن استعادة الطريق سمحت ببدء دخول بعض المساعدات الإغاثية، إلا أن ممثل اليونيسف أشار إلى أن عمليات الإيصال لا تزال محفوفة بمخاطر بالغة، وتتلخص التحديات في:
-
استهداف الشرايين الحيوية: الهجمات المستمرة التي يستهدف بها المسلحون الطريق الاستراتيجي الرابط بين الخرطوم والأبيّض.
-
نزوح جماعي مكثف: تزايد كثافة حركة موجات النزوح، حيث يفرّ كل من يستطيع المغادرة من الأُبيِّض باتجاه الخرطوم ومناطق أخرى.
تفشي الأوبئة وانتهاكات خطيرة ضد الأطفال والنساء
ولم تتوقف التحذيرات الأممية عند حدود نقص الغذاء والدواء، بل امتدت لتشمل مخاطر صحية وأمنية جسيمة:
-
توسع وباء الكوليرا: مخاوف جادّة من أن تساهم حركة النازحين الفارّين في نقل الوباء وانتشاره على نطاق أوسع في ولايات كردفان.
-
انتهاكات الحماية: ارتفاع مؤشر التهديدات الخطيرة الموجهة للأطفال والنساء، وعلى رأسها تجنيد الأطفال، والارتفاع المقلق في جرائم الاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
تجاهل دولي وتداعيات عابرة للحدود
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد ما تصنفه الأمم المتحدة بـ “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”؛ حيث أسفرت الحرب الممتدة بين الجيش وقوات الدعم السريع عن تداعيات كارثية شملت:
-
سقوط ما يقارب 200 ألف قتيل.
-
نزوح أكثر من 12 مليون شخص.
-
تفشي المجاعة في عدة مناطق سودانية.
واختتم ممثل “يونيسف” حديثه بنقد حاد للتجاهل الدولي والأممي للأزمة السودانية، محذراً المجتمع الدولي من أن الاستمرار في إغفال هذا الملف سيؤدي إلى تدفق تداعيات الأزمة وعواقبها عابرةً للحدود نحو أوروبا وبقية دول العالم.




