السيول تعزل جنوب ليبيا رقمياً.. انقطاع الاتصالات والإنترنت عن غات وتهالة

كتبت – د.هيام الإبس
تسببت السيول الجارفة والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة في الجنوب الليبي خلال الأيام الماضية، في عزل مدينتي غات وتهالة رقمياً بشكل كامل عن بقية أنحاء البلاد. وجاء ذلك بعدما تعرضت البنية التحتية لشبكات الاتصالات لأضرار بالغة وجسيمة نتيجة الأحوال الجوية القاسية وغير المستقرة، وجريان الأودية المحملة بمياه الأمطار الغزيرة.
تضرر كابل الألياف البصرية بسبب الفيضانات
أعلنت بلدية غات، في بيان رسمي لها، أن السيول القوية التي ضربت الطريق الرابط بين مدينتي غات وتهالة أسفرت عن تضرر كابل الألياف البصرية الرئيسي في عدة مواقع حيوية. هذا التضرر أدى مباشرة إلى توقف خدمات الاتصالات والإنترنت وشلل تام في الشبكات بالمنطقة، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والخدمية للسكان المحاصرين بمياه الأمطار.
جهود مكثفة لفرق الصيانة لإعادة الشبكة
أوضحت البلدية أن الفرق الفنية التابعة لشركة “هاتف ليبيا” باشرت أعمال الصيانة والإصلاح فور تقييم الأضرار، رغم التحديات الميدانية الكبيرة وصعوبة الوصول إلى المواقع المتضررة نتيجة لاستمرار سوء الأحوال الجوية وتراكم المياه. وأكدت المؤشرات ما يلي:
-
استمرار العمل: عمليات الإصلاح متواصلة على مدار الساعة دون توقف.
-
العودة التدريجية: من المتوقع عودة خدمات الإنترنت والاتصال تدريجياً فور الانتهاء من لحام وإصلاح كابل الألياف البصرية.
-
التنسيق الميداني: تعمل الفرق بالتنسيق مع الجهات المحلية لتجاوز العقبات الجغرافية التي خلفتها السيول.
توجيهات حكومية عاجلة من الدبيبة لإغاثة المتضررين
وفي إطار الاستجابة الرسمية للأزمة المتفاقمة في الجنوب، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، تعليمات مشددة وعاجلة إلى كافة الجهات المختصة لضمان سرعة التعامل مع آثار الفيضانات، وشملت التوجيهات:
-
الإغاثة الإنسانية: الإسراع في توفير الاحتياجات الأساسية والدعم الاجتماعي للأسر المتضررة والنازحة عن منازلها.
-
شفط المياه: تكليف الشركة العامة للمياه والصرف الصحي بنشر آلياتها لسحب المياه المتراكمة من الأحياء السكنية والطرق.
-
تأهيل البنية التحتية: حصر الأضرار التي لحقت بالطرق الحيوية لضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية دون عوائق.
هشاشة البنية التحتية تضع الجنوب في مواجهة الكوارث
تعيد هذه الموجة من الطقس السيئ إلى الواجهة من جديد حجم التحديات المزمنة التي تواجهها مناطق الجنوب الليبي خلال مواسم الأمطار؛ حيث تساهم هشاشة البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية في مضاعفة آثار الكوارث الطبيعية، مما يجعل تلك المناطق عرضة لانقطاعات خدمية متكررة وعزلة تامة تستلزم حلولاً جذرية ومستدامة.