أراء وقراءات

العزلة الجماعية: عندما نجتمع في مكان واحد.. وتفرقنا الشاشات

العزلة الجماعية: عندما نجتمع في مكان واحد.. وتفرقنا الشاشات

 

كتبت – د. هيام الإبس

فى الماضى القريب، كانت الصالة العائلية هي قلب البيت النابض. صوت التلفاز يعمل في الخلفية، والأحاديث تتنقل بين أمور الدراسة، والعمل، وطموحات الغد. كان الشاي لا يطيب إلا بتشارك الحديث، والضحكات تخرج من القلب لأن الجميع حاضراً بفكره وجوارحه.

أما اليوم، فقد ظهر في مجتمعاتنا مفهوم جديد يُدعى “العزلة الجماعية”.

المشهد المألوف

تجلس العائلة في الغرفة ذاتها، لكن كل فرد يسبح في مجرته الخاصة:

الأب يتابع الأخبار عبر منصة رقمية.

الأم تتصفح مقاطع الوصفات أو تتواصل مع صديقاتها.

الأبناء غارقون في ألعاب إلكترونية أو مقاطع سريعة لا تنتهي.

نحن مجتمعون بالجسد، ولكننا غائبون بالروح.

كيف نسحب البساط من الشاشات ونعيد الدفء؟

الهدف ليس محاربة التكنولوجيا، بل استعادة التوازن. وتغيير هذا النمط لا يحتاج إلى قرارات صارمة، بل إلى خطوات بسيطة وذكية:

1. طاولة الطعام منطقة معزولة رقمياً: جعل أوقات الوجبات خالية تماماً من الهواتف، لتكون فرصة حقيقية للسؤال عن أحوال اليوم.

2. ساعة التواصل اليومي: تخصيص 30 إلى 60 دقيقة يومياً يوضع فيها الجميع هواتفهم جانباً لممارسة نشاط مشترك (حديث، لعبة تفاعلية، أو حتى إعداد القهوة معاً).

3. صناعة تفاصيل صغيرة: الأحاديث البسيطة عن الذكريات أو الاستماع إلى تجارب الكبار تخلق ذكريات لا تُنسى للأبناء تفوق بمراحل تفاهات العالم الرقمي.

خاتمة:

التكنولوجيا وُجدت لتقرّب البعيد، فلا نصل بها إلى حدّ إبعاد القريب. الدفء الأسري ليس مجرد رفاهية، بل هو الحصن الأخير الذي يحمي أنفسنا وأبناءنا من جفاف هذا العالم السريع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى