القاهرة والخرطوم تؤكدان وحدة الأمن المائي وترفضان التحركات الأحادية في حوض النيل

كتبت – د. هيام الإبس
في رسالة قوية تؤكد تجذر الوشائج التاريخية ووحدة المصير المشترك في مواجهة التحديات المصيرية، توجت الجولة الثالثة لاجتماعات آلية التشاور الثنائي بين مصر والسودان بإعلان استراتيجي حاسم يؤكد أن الأمن المائي للبلدين جسم واحد لا يتجزأ، مع إطلاق مواقف حاسمة ترفض الإدارة المنفردة لسد النهضة والتحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
تضامن استراتيجي ومصير مشتركة يربط بين القاهرة والخرطوم
أكد وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، مشدداً خلال مؤتمر صحفى بالقاهرة عقب اختتام الجولة الثالثة من اجتماعات آلية التشاور «2+2» لوزيري الخارجية والري في البلدين، على أن أمن البلدين ومصالحهما المائية والأمنية يرتبط بعضها ببعض.
وأطلق سالم رسالة تضامن لافتة تعكس عمق التنسيق المشترك، قائلاً: «مياه مصر سيحميها أهل السودان قبل أن يحميها شعب مصر، وأمن السودان تحميه مصر قبل أن يحميه جيش السودان»، ووصف العلاقات بأنها «قلب واحد ولسان واحد وفكر واحد»، في مواجهة ما يستهدف أمنهما واستقرارهما إقليمياً وعربياً وإفريقياً.
رفض قاطع للسياسات الأحادية وتمسك بالقانون الدولي
جاءت تصريحات الوزير السوداني بالتزامن مع صدور إعلان مشترك في ختام الاجتماعات التي عُقدت يوم الإثنين 2 نوفمبر 2026، أكد فيه الجانبان أن الأمن المائي المصري والسوداني جسم واحد لا يتجزأ، مع التشديد على ضرورة حماية حقوق البلدين واستخداماتهما المائية وفقاً لاتفاقية عام 1959.
وأعرب الطرفان عن رفضهما للتحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرين أن الإدارة المنفردة لسد النهضة الإثيوبي وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته يمثلان تهديداً مستمراً لدولتي المصب. ودعا البيان إثيوبيا إلى تغيير نهجها واستعادة التعاون وفق قواعد القانون الدولي، بما يشمل مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، ومؤكداً أهمية استمرار عمل الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.
دعم مصري راسخ لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية
على الصعيد السياسي والأمني، جددت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية أو الاعتراف بها، مؤكدة استعدادها لاتخاذ التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك.
وفي السياق ذاته، أدان الجانبان استهداف البنية التحتية السودانية، لا سيما محطات الكهرباء والمنشآت المائية بطائرات مسيرة أُطلقت من إحدى دول الجوار، مشددين على ضرورة احترام سيادة السودان. ومن جانبه، أشاد الوزير السوداني بموقف مصر الإنساني في استقبال أعداد كبيرة من السودانيين وتقديم الدعم لهم خلال الحرب.
شراكة عملية في التعافي وإعادة الإعمار والصيانة الفنية
تطرقت المباحثات إلى سبل دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه لتعزيز الشراكة مع مصر، مثمناً المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء واستمرار عمل فريق الخبراء الفنيين المصريين في أعمال الصيانة.
ورحبت مصر بالعمل المشترك لدعم قطاعات إعادة الإعمار وتلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة للكوادر السودانية في مجال الري، مما يعكس حرص البلدين على إظهار تماسك علاقاتهما وتكامل جهودهما في مواجهة مختلف التحديات.