فلسطين

سلسلة من الاعتداءات المنهجية واستهداف الدماء البريئة

كتبت: عزة السيد

 

الإثنين 2 نوفمبر 2026

 

في تصعيد خطير يكرس سياسة الفوضى الممنهجة، تواصل المليشيات المسلحة التي تعمل تحت غطاء وإسناد جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائمها في قطاع غزة. وفي هذا السياق، أفاد المركز الفلسطيني للإعلام، استناداً إلى تقارير حقوقية وميدانية، بأن هذه المجموعات أقدمت فجر اليوم الإثنين على اقتحام مخيم للنازحين وسط مدينة خان يونس، واختطفت عدداً من المواطنين وسط حالة من الذعر والرعب بين الأطفال والنساء.

 

وقد دفع هذا الانتهاك الخطير مركز غزة لحقوق الإنسان إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن كافة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها هذه المليشيات في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال شرقي القطاع، محذراً من تحول هذه الممارسات إلى نمط متكرر لتقويض أمن السكان وفرض السيطرة عبر الوكلاء.

اقتحام دموي وتنسيق ناري مباشر

بحسب ما وثقه المركز الفلسطيني للإعلام وتابعته المنظمات الحقوقية، اقتحم مسلحون من هذه المليشيات فجر الإثنين (2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026) مخيماً للنازحين بالقرب من دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس، واختطفوا عدداً من المواطنين. ولم يقتصر الأمر على التسلل، بل تزامن الهجوم مع إطلاق قنابل ونيران كثيفة من طائرات مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» استهدفت محيط المخيم، مما يعكس مستوى التنسيق العملياتي والإسناد العسكري المباشر الذي تتلقاه هذه المجموعات من قوات الاحتلال.

سلسلة من الاعتداءات المنهجية واستهداف الدماء البريئة

وأشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن هذه الحادثة لا تعدو كونها حلقة جديدة في سلسلة اعتداءات دموية مشابهة؛ إذ تعتمد هذه المليشيات على التسلل إلى تجمعات النازحين لترويعهم واختطافهم، يتدخل بعدها جيش الاحتلال لتوفير الغطاء الناري لتأمين انسحابها.

 

واستحضر المركز المجزرة التي وقعت فجر 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين تسللت مجموعة مسلحة إلى جنوب خان يونس، وتدخلت طائرات الاحتلال لاحقاً بقصف خيام النازحين في المنتزه الإقليمي ومنطقة بئر 19 بمواصي خان يونس بعدة صواريخ. وتزامن القصف مع نيران أسلحة المليشيات وقوات الاحتلال المتمركزة في “المناطق الصفراء”، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم الطفلة جوري إسلام محمد الصوفي (7 أعوام)، وإصابة آخرين بجراح حرجة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

مخاوف جدية على مصير المختطفين ومعاناتهم تحت التعذيب

وعبّر المركز الحقوقي عن بالغ قلقه إزاء مصير المواطنين المختطفين، وما يواجهونه من خطر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة للكرامة الإنسانية، في ظل غياب تام لأي ضمانات قانونية أو رقابة مستقلة.

وأكد المركز أنه وثق مسبقاً أنماطاً وحشية من التنكيل والتعذيب الجسدي والإذلال بحق محتجزين لدى هذه المليشيات –وهو ما تظهره أحياناً المقاطع المصورة التي يبثها عناصر هذه المجموعات أنفسهم– مما ينذر بمخاطر حقيقية تهدد حياة المختطفين الجدد وسلامتهم الجسدية والنفسية.

الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية والجنائية

وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن خلق هذه المليشيات المسلحة وإدارتها خارج إطار القانون لا يعفي دولة الاحتلال من مسؤوليتها القانونية والدولية؛ بل يثبت ضلوعها المباشر نظراً لسيطرتها الفعلية على المناطق وتوفيرها الدعم والإسناد العسكري لها.

 

واعتبر المركز أن توظيف هذه الجماعات يندرج ضمن استراتيجية أوسع للإكراه والعنف الرامي إلى تهجير وتفريغ المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، داعياً إلى تحقيق دولي جاد ومساءلة قانونية فعالة لكل من يشارك أو يأمر أو يسهم في هذه الجرائم، مؤكداً أن توفير الحماية للمليشيات لا يمنح مرتكبيها أي حصانة من الملاحقة.

 

مطالب عاجلة بالتحقيق وكشف مصير المخطوفين

وفي ختام بيانه، وجّه مركز غزة لحقوق الإنسان عدة مطالب رئيسية تشمل:

 

الكشف الفوري عن مصير جميع المواطنين المختطفين وأماكن احتجازهم والإفراج الفوري عنهم.
إجراء تحقيق مستقل وفعال في اعتداءات خان يونس وسائر جرائم القتل والاختطاف السابقة المنسوبة للمليشيات.
إلزام الاحتلال بوقف دعم وإسناد المجموعات المسلحة التي تتخذ من استهداف المدنيين والنازحين أداةً لتنفيذ أجنداتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى