تقارير وتحقيقات

القاهرة والخرطوم تعلنان رفضهما القاطع منح أي دولة غير مشاطئة حق الوصول إليه

كتبت – د. هيام الإبس

في ظل تسارع التنافس الدولي وتصاعد الصراع على النفوذ في الممرات البحرية الحيوية، تسعى القاهرة والخرطوم لترسيخ “درع دبلوماسي وأمني” يحمي أحد أهم شرايين التجارة العالمية؛ حيث قطعت مصر والسودان الطريق أمام أي مساعٍ خارجية لأى موطئ قدم إقليمي للدول الحبيسة، في رسالة حازمة تؤكد أن أمن البحر الأحمر خط أحمر تملكه وتديره حصرياً دوله المشاطئة.

أعلنت مصر والسودان رفضهما القاطع لمنح أي دولة غير مطلة على البحر الأحمر حق الوصول إليه، في موقف مشترك يعكس تمسك البلدين بحصر الترتيبات المتعلقة بهذا الممر المائي الاستراتيجي في الدول المشاطئة وحدها، وسط تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بأمنه ومستقبله.

وجاء هذا الموقف الحاسم في بيان مشترك للبلدين، نص على: «نرفض بشكل قاطع منح أي دولة لا تطل على البحر الأحمر حق الوصول إلى البحر»، مؤكدين بذلك ثبات رؤيتهما تجاه مسألة الوجود والوصول إلى أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

شراكة أستراتيجية وأمن قومي

يعكس البيان تقارباً استراتيجياً لافتاً بين الرؤيتين المصرية والسودانية تجاه إدارة القضايا المرتبطة بالبحر الأحمر، وضرورة الأخذ في الاعتبار المصالح الحيوية للدول المطلة عليه عند صياغة أي ترتيبات تخص مياهه أو الوجود البحري فيه.

وتكتسب هذه القضية حساسية بالغة لكل من القاهرة والخرطوم؛ إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي والاقتصادي:

مصر: تعتمد بصورة أساسية على استقرار الملاحة لضمان انسياب حركة السفن والناقلات المتجهة نحو قناة السويس.

السودان: يمثل البحر الأحمر منفسه الاستراتيجي الأبرز نحو حركة التجارة العالمية.

ويأتي هذا التنسيق في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة وتهديدات مستمرة قد تنعكس سلباً على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممرات استراتيجية في بؤرة الاهتمام

شهد البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام الدولي، مدفوعاً بتنامي التنافس على النفوذ في مواقعه الساحلية وممراته الحيوية التي تربط بين آسيا وأوروبا.

ويبرز مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر كنقطة اختناق استراتيجية بالغة الأهمية تمر عبرها السفن المتجهة إلى قناة السويس، مما يجعله عنصراً مؤثراً بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي.

ولم يحدد البيان الصادر عن الجانبين الدول المقصودة بشكل مباشر، كما لم يكشف عن طبيعة الترتيبات المرفوضة أو آليات تطبيق هذا الموقف على أرض الواقع، إلا أنه وجّه رسالة سياسية واضحة ومباشرة تؤكد مركزية دور الدول المشاطئة في حماية مصالحها المشتركة ودرء أي مخاطر محتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى