الكاتب الصحفي الكبير فراج إسماعيل يصف الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران بـ “الرقص الدبلوماسي فوق حقل ألغام”

كتب – المحرر السياسي
في تحليل سياسي دقيق ومطول للمشهد الإقليمي المعقد، وصف الكاتب الصحفي المصري الكبير فراج إسماعيل جولة الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بأنها مجرد تكتيك لـ “إدارة الوقت”، في الوقت الذي تواصل فيه القنوات السياسية التنسيق الحثيث خلف الكواليس لتنفيذ مذكرات التفاهم المشتركة. وأوضح في قراءة نشرها عبر صفحته الرسمية على منصة “فيسبوك” أن المشهد الحالي يبدو وكأنه “رقصة دبلوماسية فوق حقل ألغام”، حيث يمارس الطرفان سياسة “الحد الأقصى من الضغط” مع “الحد الأدنى من التصعيد” للوصول إلى مرحلة التوقيع النهائي، مؤكداً أن جوهر البراجماتية السياسية يتجلى عندما تتحول المواجهات العسكرية إلى أدوات لضبط إيقاع المفاوضات بدلاً من الحسم العسكري الشامل.
“إدارة الوقت” كاستراتيجية توازن لامتصاص الضغوط الداخلية
اعتبر الكاتب فراج إسماعيل أن تكرار الضربات العسكرية على نفس الأهداف دون وقوع خسائر استراتيجية كبيرة هو “فن إدارة الوقت” بهدف امتصاص الضغوط الداخلية لدى الطرفين:
-
أمريكياً: تسمح هذه الضربات المحدودة للإدارة الأمريكية بإظهار القوة أمام الكونجرس والجمهور اليميني، مع الحفاظ على مسار دبلوماسي مفتوح لتحقيق “صفقة” يراها الرئيس دونالد ترامب إنجازاً تاريخياً كبيراً بعيداً عن كلفة الحروب المفتوحة المستنزفة لرصيده السياسي.
-
إيرانياً: تساعد هذه العمليات المحسوبة بدقة في الحفاظ على صورة “هيبة الردع” داخلياً وأمام حلفائها، بينما تجري طهران في الوقت نفسه مفاوضات عسيرة لتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية مع تجنب صدام مدمر للمنشآت الحيوية.

الانتعاش الاقتصادي: مليارات الإمارات تمنح طهران مساحة للمناورة
أشار التحليل إلى الجانب الاقتصادي كعامل أساسي في تهدئة الأجواء؛ حيث تنفست طهران اقتصادياً عقب استلامها مؤخراً مليارات الدولارات من دولة الإمارات العربية المتحدة (وفق ما نقلته وكالة رويترز عن أربعة مصادر). هذا التدفق النقدي يعمل بمثابة “مثبط للتوتر” ومحفز أساسي يمنح القيادة الإيرانية مساحة للمناورة السياسية، ويدفعها للانخراط بجدية أكبر في آليات تنفيذ الاتفاق بعيداً عن التصعيد العسكري الخطير وغير المحسوب.
مضيق هرمز: ورقة المقايضة الاستراتيجية وصناعة السيادة
يظل مضيق هرمز، بحسب قراءة إسماعيل، ساحة الاختبار الكبرى وإثبات السيادة لجمهورية إيران الإسلامية. وتشديد قبضتها عليه عبر منع واستهداف السفن التي لم تأخذ تصريحاً مسبقاً منها ليس مجرد فعل عسكري عابر، بل هو “ورقة تفاوضية” تبعث من خلالها طهران برسالة للعالم بأنها تملك مفاتيح الاقتصاد والتجارة الدولية. في المقابل، يعكس ربط الرئيس ترامب إعادة فتح المضيق بإتمام الاتفاق إدراكه التام بأن هذا الملف هو المحرك الرئيسي لحلفائه وخصومه على حد سواء في تجارة المقايضات السياسية.
تحييد الصقور وحكومة نتنياهو: الرهان على فرض الأمر الواقع
يرى الكاتب الصحفي أن النجاح الحقيقي لهذا المسار الدبلوماسي يتوقف على مدى قدرة واشنطن وطهران على كبح جماح المعارضين والصقور في المعسكرين؛ فالصقور من الحزب الجمهوري يرون في الاتفاق “ضعفاً”، وحكومة بنيامين نتنياهو تبدو خارج دائرة التفاهمات المباشرة وتلوح بـ “الخيار العسكري الإسرائيلي” كورقة ضغط مستقلة قد تعقد المشهد. ورغم أن تحويل الاتفاق للمراجعة من قبل الكونجرس سيفتح باباً لنقاشات حادة، إلا أن إدارة ترامب تبدو عازمة على المضي قدماً في استراتيجية “الأمر الواقع” لإنهاء الصراع، مستعينة بالضربات المتبادلة كأداة لشراء الوقت حتى صياغة الاتفاق النهائي.



