بيع بيانات المواطنين وصورة البطاقة بـ 400 جنيه.. تقرير خطير يكشف المتاجرة ببيانات المصريين

كتب: محمد السيد راشد
كشف تقرير استقصائي خطير عن تحول بيانات المواطنين المصريين إلى تجارة غير مشروعة تباع عبر مجموعات وحسابات على تطبيق “تيليغرام”، حيث تتفاوت أسعار البيانات المسربة بحسب نوع المستند المطلوب، بدءاً من بيانات خطوط المحمول وصولاً إلى صور بطاقات الرقم القومي والسجلات الجنائية والأملاك، مما يشكل مخاطر أمنية وجنائية ومالية جسيمة تمس حياة المواطنين اليومية.
أسعار البيانات على «تيليغرام» وكيفية التسريب عبر استغلال الصلاحيات
تتعدد الخدمات المعروضة على مجموعات “تيليغرام” لتشمل توفير بيانات أصحاب خطوط المحمول، وصور البطاقات الشخصية، والقيد العائلي، وقسائم الزواج والطلاق، وسجلات المكالمات، ومحافظ تحويل الأموال. حيث تبلغ تكلفة معرفة الاسم والرقم القومي والعنوان لخط محمول نحو 70 جنيهاً في عملية تستغرق أقل من نصف ساعة. بينما ترتفع الأسعار لتصل إلى 400 جنيه لصورة بطاقة الرقم القومي، و750 جنيهاً للكشف الجنائي، و800 جنيه للسجل التجاري، و900 جنيه لبيانات الأملاك المسجلة بالشهر العقاري، حيث يعد الرقم القومي مفتاح الوصول لكل هذه البيانات.
وأوضح خبراء أمن المعلومات أن التسريب لا يتطلب دائماً عمليات اختراق إلكتروني معقدة، بل يعتمد بشكل رئيسي على استغلال بعض الموظفين داخل الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة لصلاحيات الاطلاع وتداول البيانات، لبيعها لحسابات مجهولة بمبالغ زهيدة. كما امتد الأسلوب إلى الإهمال في تداول الأوراق الرسمية، حيث وثق مقطع فيديو تداوله المواطنون تسريب أوراق استمارات عملاء إحدى شركات الاتصالات وتباع كأوراق إرشيفية لتغليف الطعام.
مخاطر قانونية وجرائم تُرتكب باسم المواطنين دون علمهم
تؤدي استباحة صور بطاقات الرقم القومي إلى الزج بالمواطنين في قضايا وأزمات قانونية معقدة. وقد شهدت الفترة الأخيرة واقعات عديدة، أبرزها صدور حكم بالسجن المؤبد على شاب في قضية مخدرات بسبب خط هاتف مسجل باسمه دون علمه، بالإضافة إلى استغلال بيانات أولياء أمور في مدرسة دولية للحصول على قروض بنكية تجاوزت 320 مليون جنيه دون معرفتهم، مما دفع النيابة العامة للتدخل وإحالة المتورطين للتحقيق.
وحذر خبراء قانونيون من أن الحصول على صورة بطاقة الرقم القومي قد يُستغل في تزوير التوقيعات وتحرير عقود وهمية، أو الاستيلاء على أموال الشركات والبنوك بتواطؤ من بعض العاملين، مما يضع المواطنين تحت طائلة الاتهام القانوني والاستيلاء على المال العام في قضايا لا علم لهم بها، مؤكدين على ضرورة توخي الحذر الشديد قبل مشاركة صور المستندات الرسمية مع أي جهة غير موثوقة.



