أراء وقراءات

تجاعيد تحكي حباً: عن حنان الجد الذي لا ينطفئ

كتبت / عزه السيد

 

Table of Contents

بيقولوا إن الأب والأم هما اللي بيربوا وبيحطوا القواعد، بس الأجداد دول بقى قصة تانية خالص.. هما الأمان والدلع اللي ملوش حدود.
كل ما الواحد بيكبر والدنيا بتضيق بيه، بلاقي نفسي برجع بالذاكرة لأيام زمان.. أيام ما كان حضن جدي هو “المحكمة العليا” اللي بتلغي أي عقاب أو زعل من أبويا وأمي.
عند جدي، أي غلطة صغيرة كانت بتعدي بابتسامة، والدموع كان فيه إيد حنينة بتمسحها، إيد خشنة من شقى السنين وتعبها، بس أحن من الحرير.
حنان الجد مش مجرد مشاعر عادية، ده الحيطة السند اللي بنسند عليها لما الدنيا تتهز بينا.”
فيه سر وسحر غريب في نظرة الجد لأحفاده.. نظرة فخر من غير شروط ولا طلبات. جدي مكانش يهمه جبت كام في الامتحان، ولا بقيت مدير فين؛ كل اللي يهمه إني كويس، وإني لسه في نظره العيل الصغير اللي كان بيستخبى وراه وهو ماشي.
حنان الجد مش كلام شعارات، ده عايش في تفاصيل بسيطة ودافية بنشوفها كل يوم:
الضحكة اللي من القلب: أول ما بنفتح الباب وندخل عليه، تلاقيه بيضحك وكأنه مستنينا بقاله سنين.
العيدية المستخبية: الفلوس اللي كان بيحطها في إيدينا من ورا أمهاتنا، مع غمرة سريعة وغمزة عين معناها “ده سرنا سوا”.
حكايات زمان: قصصه اللي بيعيدها للمرة الألف، وبنسمعها كل مرة وكأننا أول مرة نسمعها، مش عشان القصة نفسها، بس عشان بنحب نبرة صوته الداهية الحنينة.

لو سألتوني إيه هو “السلام النفسي”، هقولكم علطول: ملامح وش جدي. التجاعيد اللي مرسومة حولين عينيه دي مش علامات عجز، دي سطور بتحكي هو تعب وبكى عشاننا قد إيه، وضحك معانا كام مرة، ودعا لينا في سرّه كام دعوة.

الجد ده هو البركة اللي ماشية على الأرض، هو اللي بيفكرنا دايماً بأصلنا، والمكان الدافئ اللي بنجري عليه لما نتوه

رساله لجدى وكل الجدود 

شكراً عشان خليتوا طفولتنا أحلى، وشبابنا أقوى. شكراً على الحب اللي من غير مقابل، والأمان اللي مبيفارقناش. ربنا يخليكم لينا ويديم حسكم في الدنيا، ويرحم كل جد غالي سابنا وراح، بس ساب في قلوبنا سيرة وحب مبيتمحيش مع الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى