تقارير وتحقيقات

تجدد المواجهات المسلحة والضربات المسيّرة ينذر بانهيار اتفاق السلام في إثيوبيا

كتبت – د. هيام الإبس

يواجه إقليم تيجراي فى شمال إثيوبيا فصلاً جديداً ومقلقاً من التوتر والصراع المسلح، وسط مخاوف جدية من انهيار اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2022.
وفي الوقت الذي تسعى فيه القوات الاتحادية لتثبيت أقدامها في العاصمة ميكيلي وسط فراغ أمني واضطرابات، تتصاعد حدة المعارك والضربات الجوية في المحاور الشمالية، مما يضع المدنيين مجدداً في خط النار ويهدد بجر المنطقة إلى دوامة عنف جديدة.

فراغ أمني وهشاشة في ميكيلي

تشهد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، تدهوراً أمنياً متسارعاً ومقلقاً، يتسّم بانتشار أعمال السرقة والنهب.
وجاء هذا التدهور نتيجة الفراغ المؤقت الذي خلفه انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي من المدينة، ودخول القوات الاتحادية الإثيوبية وقوات حليفة إليها.
الحركة التجارية: بدأت بعض الأسواق في فتح أبوابها تدريجياً لتعكس مؤشرات محدودة على عودة الحياة.
الأزمات المعيشية: يعاني السكان المحليون من نقص حاد في السيولة النقدية والسلع الأساسية.
المناخ النفسي: تؤكد وكالة أسوشيتد برس أن شبح الخوف لا يزال يخيم على الأهالي رغم محاولات العودة للحياة اليومية.

تصعيد عسكري ومعارك شمال الإقليم

على المحاور الشمالية للعاصمة ميكيلي، تتسارع وتيرة المواجهات البرية بين القوات الحكومية وقوات جبهة تحرير شعب تيجراي، ضمن عملية عسكرية أوسع نطاقاً تستهدف استعادة السيطرة على كامل الإقليم.
التقدم الميداني: أفادت تقارير بتقدم القوات الحكومية باتجاه مدينتى “أغولا” و”ووكرو”، بالتزامن مع عمليات محتدمة على محاور “أديغرات” والحدود الإريترية.

استخدام المسيّرات:

تعتمد القوات الإثيوبية بشكل مكثف على الطائرات المسيّرة لإسناد العمليات البرية، مما أدى إلى ضربات طالت مناطق مأهولة.

حصيلة الضحايا:

أسفرت موجة القصف الجوي والمدفعي الأخيرة عن مقتل ما لا يقل عن 17 مدنياً في ميكيلي ومدن أخرى مثل “أدوَا” و”شيرارو”.

قلق دولي وتحذيرات إنسانية

يثير التصعيد المستمر موجة قلق إقليمية ودولية واسعة حيال سلامة المدنيين في المناطق الحضرية والمكتظة بالسكان.
موقف الاتحاد الأوروبي: حذر الاتحاد من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري والضربات المسيّرة المتكررة، داعياً إلى الالتزام التام بالقانون الدولي الإنساني.
توثيق الحقوق:
أكدت منظمة (ACLED) استمرار الضربات الجوية في “أدوَا” ومناطق أخرى تشهد تحركات لقيادات جبهة تحرير شعب تيجراي.
أزمة الاتصالات: رغم عودة جزئية للاتصالات والإنترنت إلى ميكيلي، إلا أن البنية التحتية الأساسية لا تزال تعاني من أضرار بالغة بفعل تراكم سنوات الحرب.

مخاوف جديّة من انهيار التسوية السياسية

يهدد هذا التصعيد الميداني الخطير اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أُبرم لإنهاء الحرب المدمرة (2020-2022)، والتي خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.
وفيما تؤكد جبهة تحرير شعب تيجراي أن انسحابها من ميكيلي كان خطوة تكتيكية لتجنيب المدينة الدمار الشامل مع احتفاظها بحق مواصلة القتال، تتزايد المؤشرات على توتر حدودي مع إريتريا.
ومع ضبابية المشهد الميداني، يبقى الوضع في ميكيلي وعموم تيجراي شديد الهشاشة، معلقاً بين محاولات السيطرة الحكومية وخطر انزلاق الإقليم إلى حرب مدمرة جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى