تونس على أعتاب منزلق اجتماعي.. تفاقم الأزمات المعيشية وتحذيرات حقوقية من تهديد السلم الأهلي

كتبت – د. هيام الإبس
تتأرجح تونس على أعتاب منزلق اجتماعي خطير في ظل تصاعد حدة الأزمة المعيشية والخدمية التي طالت أبسط المقومات اليومية للمواطنين، وسط تحذيرات حقوقية من أن استمرار سياسة التجاهل الرسمي يهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي في البلاد.
انقطاعات الخدمات والضغوط المعيشية
ترافق تفاقم الأزمة الراهنة مع ذروة الصيف وموجات الحر الشديدة، حيث تجلت مظاهر المعاناة في عدة جوانب رئيسية:
-
تدهور الخدمات الأساسية: تسجيل انقطاعات متكررة ومتواصلة في شبكات مياه الشرب والكهرباء، إلى جانب شح حاد في المياه المعدنية.
-
تزامن الأعباء المالية: مواجهة العائلات التونسية تكاليف العودة المدرسية الباهظة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والهشاشة الاقتصادية.
موقف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بياناً رسمياً حاد اللهجة، شدد فيه على أن الاضطرابات الحالية تكشف عجزاً هيكلياً في السياسات العمومية وليس مجرد أزمات ظرفية.
وحمّل المنتدى السلطة السياسية المسؤولية الكاملة، متحدثاً عن عدة محاور:
-
انتقاد الخطاب الرسمي: استنكار سياسة “الإنكار والتنصل من المسؤولية” واستمرار الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي.
-
الحريات والفضاء المدني: التحذير من أن تضييق الفضاء المدني وتجريم الاحتجاج السلمي وتدهور ظروف السجن وقمع الأصوات الناقدة يساهم في غياب المساءلة والرقابة المجتمعية.
-
المأساة الإنسانية: الإشارة إلى استمرار المآسي الإنسانية في البحر المتوسط نتيجة تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
مطالب عاجلة وتحذيرات من الانزلاق
طالب المنتدى السلطات التونسية بالتدخل الفوري لضمان الحقوق الأساسية، داعياً إلى حزمة إجراءات عاجلة تشمل:
-
التزويد المنتظم: تأمين التزويد المستمر بالماء والكهرباء وحماية القدرة الشرائية وتوفير السلع الأساسية قبيل العودة المدرسية.
-
وقف التضييق القضائي: إنهاء توظيف القضاء ضد أصحاب الحقوق وإعادة فتح حوار جاد مع المنظمات الاجتماعية والمجتمع المدني.
-
المسؤولية الاجتماعية: التأكيد على أن التحول إلى “دولة اجتماعية فعلية” يعتمد على معالجة جذور الأزمة قبل اتساع رقعة الاحتقان الشعبي.



