مصرتقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لكسر الانسداد السياسي وإنهاء الحرب في السودان
كتبت: د. هيام الإبس
تقود القاهرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لكسر حالة الانسداد السياسي في السودان، مرسخةً رؤيتها الداعية إلى تغليب الحلول السلمية وإنهاء الحرب المتواصلة، وسط تقاطعات إقليمية ودولية تؤكد عدم جدوى الخيارات العسكرية وضرورة فتح مسار عاجل للإغاثة الإنسانية تمهيداً لعملية سياسية شاملة.
مباحثات مصرية وتوافق أفريقي حول الحل السلمي
أجرى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي مباحثات مكثفة حول تطورات الأزمة السودانية، ركزت على إقرار هدنة إنسانية عاجلة تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق، بالتوازي مع التمهيد لإطلاق حوار سياسي “سوداني – سوداني” جامع. وشددت المباحثات على أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للأزمة، وأن الهدف النهائي يجب أن يصب في مصلحة سودان موحد تحت مظلة حكم مدني. وتتقاطع هذه التكثيفات المصرية مع موقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والذي أقر في بيان سابق ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تقود لوقف دائم لإطلاق النار، يليه حوار تقوده الأطراف السودانية ذاتها، مؤكداً استبعاد أي حسم عسكري.
خارطة طريق إنسانية وسياسية لمعالجة الأزمة
يفرض ملف الإغاثة الإنسانية نفسه كأولوية قصوى على جدول أعمال التحركات الدبلوماسية، حيث تسعى الجهود الحالية إلى التأكيد على عدة محاور رئيسية:
-
تأمين الممرات: ضمان التدفق السلس للمساعدات الإنسانية وحماية الفرق والمنظمات الإغاثية.
-
التدرج السياسي: اعتماد معادلة تتدرج من “هدنة إنسانية” إلى “وقف شامل لإطلاق النار”، وصولاً إلى “حوار وطني جامع”.
-
إعادة البناء: التأسيس لترتيبات أمنية وسياسية تكفل إعادة بناء مؤسسات الدولة وتسهل العودة إلى النظام الدستوري والانتخابات.
محددات القاهرة الثابتة: السيادة والوحدة
تتمسك مصر بموقفها الثابت الداعم لسيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته الوطنية، معلنة رفضها القاطع لأي سيناريوهات تكرس الانقسام السياسي أو العسكري أو تشرعن وجود هياكل حكومية موازية قد تؤدي إلى تفكيك الدولة. وتتكامل المقاربة المصرية مع تنسيق شامل ينخرط فيه الاتحاد الأفريقي، منظمة “إيجاد”، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، لتوحيد جهود الوساطة منعاً لتضارب المبادرات، ولضمان تحويل الهدنة الإنسانية إلى مسار سياسي مستدام يحمي البلاد من خطر التمزق.



