جدل أمريكي حول سلامة لقاحات كوفيد-19 للحوامل.. وعلماء ينددون بـ “التلاعب بالبيانات”

كتب – محمد السيد راشد
أثارت تسريبات رسائل نصية من الهاتف الحكومي السابق للدكتور أنتوني فاوتشي موجة جدل واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب استغلال أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي لتلك الرسائل بنشر ادعاءات مضللة تشكك في سلامة لقاحات “كوفيد-19” للحوامل، وهو ما قوبل بنفي قاطع وتفنيد علمي من كبار الخبراء والأطباء في الولايات المتحدة.
رسائل فاوتشي تُشعل منصات التواصل الاجتماعي
بدأت الأزمة بعدما نشر السيناتوران الجمهوريان رون جونسون وراند بول رسائل نصية سابقة للدكتور فاوتشي تضمنت مناقشات نظرية جرت في يناير 2021 حول المخاطر المحتملة للجرعة الثانية من اللقاح خلال الثلث الأول من الحمل. وتسببت هذه الرسائل في تداول بيانات غير دقيقة ادعت زوراً أن اللقاح يرفع نسبة الإجهاض إلى 82%، وهي النسبة الخاطئة التي تم تداولها بكثافة عبر المنشورات الرقمية.
ردود علمية تفند الشائعات وتؤكد أمان اللقاح
ورداً على هذه المزاعم، أكد الدكتور كيفن أولت، اختصاصي أمراض النساء والتوليد والرئيس المنتخب للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية، أن هذا المجال خضع لدراسات مكثفة ومستمرة على مدار سنوات. وأوضح أنه من المستحيل علمياً إغفال أي زيادة في حالات الإجهاض، مشدداً على أن البيانات المتراكمة تؤكد عدم وجود أي مخاطر إضافية على النساء الحوامل جراء تلقي التطعيم.
حقيقة الدراسة والتلاعب الحسابي بالنتايج
تعود جذور الرقم المضلل إلى دراسة نُشرت في مجلة “نيو إنغلاند الطبية” في أبريل 2021 تناولت 827 حالة حمل مكتملة من أصل 4 آلاف امرأة، حيث سجلت الدراسة نسبة إجهاض طبيعية بلغت 12.6% (وهي نسبة تتوافق مع المعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 10% و20% وفقاً لمايو كلينك). ورغم صدور تصحيح رسمي في سبتمبر 2021 يوضح أن العينة المكتملة لا تمثل إجمالي المشاركات لحساب المخاطر بدقة، تم اقتطاع الأرقام والتلاعب بها بشكل يجهض الحقائق العلمية ويشوه سلامة اللقاحات.